الأربعاء، 5 يونيو 2013

الولايات المتحدة تفضح انتهاكات المغرب في الصحراء الغربية


sahraouisتلقت المملكة المغربية صفعة جديدة من الولايات المتحدة الأمريكية التي اتهمتها بارتكاب انتهاكات بالجملة في حق الشعب الصحراوي في الأراضي المحتلة من خلال ممارسة التعذيب على المعتقلين حتى الموت، وحملت كتابة الخارجية الأمريكية في تقريرها السنوي حول حقوق الإنسان صورة سوداء عن نظام المخزن، حيث تضمنت قائمة الاتهامات أعمال قتل وحبس المطالبين بالاستقلال خارج أطر العدالة.

بعد أيام قليلة من إعلان الإدارة الأمريكية أنها ستقدّم مقترحا إلى مجلس الأمن الأممي مشروع مقترح يقضي بتوسيع مهمة البعثة الأممية إلى الصحراء الغربية ليشمل حقوق الإنسان، خرج التقرير السنوي لكتابة الخارجية حول وضعية حقوق الإنسان في العالم العربي ليُعرّي النظام المغربي الذي يكون قد ارتكب الكثير من الجرائم في حق الناشطين الصحراويين المطالبين بالاستقلال، وقد استندت واشنطن في تقريرها المفصّل على شهادات لمنظمات حقوقية دولية ومحلية بما في ذلك تلك المحسوبة على نظام المخزن.
ونقلت الخارجية الأمريكية صورا فظيعة عن حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة، حيث تحدّث تقريرها عن انتهاكات بالجملة من قبيل ممارسة التعذيب وسوء معاملة المساجين السياسيين، بالإضافة إلى التضييق والاعتداء على الناشطين الحقوقيين، وكان من الطبيعي أن تضرب مثالا بحالة الناشطة البارزة «أميناتو حيدر». وبلغة الأرقام تبيّن قيام القوات المغربية  بتعذيب مابين 53 إلى 71 معتقلا صحراويا حتى الموت.
إلى  ذلك حمل التقرير السنوي شهادات حية، حيث ذكرت أن الناشط المسمى «سعيد دمبر» تعرّض للتعذيب والتصفية في سنة 2010، حيث تستّرت القوات المغربية عن ظروف وفاته من خلال منع تشريح الجثة وعدم تمكين عائلته من استقبال جثمانه سوى لنصف ساعة فقط. وأكثر من ذلك لفتت الخارجية الأمريكية إلى وجود أدلة على تعرّض صحراويين للاختفاء القسري، وتوجيه أصابع الاتهام إلى قوات المخزن المشكلة من حوالي 200 ألف عسكري عامل لمراقبة ما يقاربهم من الصحراويين.
وبحسب التفاصيل التي جاء بها التقرير ذاته فإن معظم التجاوزات تتمّ بمناسبة النشاطات التي ينظمها الناشطون المطالبون باستقلال الصحراء الغربية. وفي المقابل، تنقل الخارجية الأمريكية الصعوبات التي يواجهها المدافعون وعائلات المعتقلين في الوصول إليهم حيث تمنع السلطات المغربية مثلا منذ عام 2008 المنظمات الحقوقية من معاينة مراكز الاعتقال في وخصوصا السجن الأسود سيئ السمعة لدى الصحراويين.
وكشف التقرير السنوي لحقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة عن قيام الحكومة المغربية باقتراح من قبل لجنة حقوقية بتوزيع 141 رخصة «طاكسي» ومساكن ومناصب شغل حكومية لعائلات المفقودين في محاولة لاستمالتها. وزيادة على ذلك اتهمت الخارجية الأمريكية المغرب بـ «التستر» على التجاوزات والجرائم التي يرتكبها قوات الشرطة التابعة له، وقالت إن الإفلات من العقاب «ظاهرة مثيرة للقلق».
وفي ذات السياق تحدّث التقرير الأمريكي عن تحويل ناشطين إلى سجون في مناطق الشمال بعيدا عن عائلاتهم، مثلما أشار إلى تعرّض الناشطين الحقوقيين إلى مضايقات قضائية وأمنية شديدة، حيث توجه إليهم تُهم بارتكاب جرائم، للضغط عليهم لتخلي عن مطالبهم، وتحدّث أيضا عن استمرار اعتقال 23 ناشطا أوقفوا إثر أحداث ما يعرف بـ «مخيم كديم ازيك»، وبناء على تلك الوثيقة فإن المعتقلين يعانون من ظروف الاعتقال السيئة كما هو الحال في السجون المغربية بالصحراء الغربية.
وفي هذا الشأن، أبرز التقرير الأمريكي أن السلطات المغربية تلجأ إلى التستّر عن انتهاكات من خلال منع وصول الصحافيين والحقوقيين إلى الأراضي المحتلة «إلا في حالات نادرة»، وأفاد أن المملكة حالت دون سفر ناشطين إسبان ونرويجيين إلى العيون أو أعادتهم من المطار. وقد استند الخارجية الأمريكية إلى التقارير الأممية والصادرة أيضا عن منظمات حقوقية دولية في فضح الممارسات المغربية وخصوصا تحركات الناشطين الاستقلاليين ومن ذلك منع عمليات الاستقبال الجماهيري لأنصار «البوليساريو».
ومن المرجح أن تزيد الحقائق التي وردت في تقرير الخارجية الأمريكية من حدة التوتر الحاصل بين واشنطن والمملكة المغربية، هذه الأخيرة لم تهضم قبل أيام مقترحا أمريكيا بتوسيع مهمة بعثة «المينورصو» لتشمل حقوق الإنسان ما دفعها إلى إلغاء مناورة عسكرية مشتركة كان مقرّرة خلال أيام، بل إن المخزن جنّد منظمات حكومية وأحزابا سياسية ومؤسسات رسمية لقيادة حملة شرسة ضد الإدارة الأمريكية، وهو وضع يخدم عموما الجانب الصحراوي لاسيما بعد إعلان فرنسا أنها لن تعترض على المشروع الأمريكي في مجلس الأمن.