الأحد، 11 أغسطس 2013

ناشطون مغاربة يشنون حملة مناهضة لمراسم حفل عيد العرش


الرباط ـ ‘القدس العربي: لم تهدأ عاصفة العفو الملكي عن الاسباني مغتصب الاطفال المغاربة، حتى هبت عاصفة اخرى حول حفل الولاء الذي ينظم سنويا بمناسبة تولي العاهل المغربي الملك محمد السادس العرش يوم 30 تموز/ يوليو 1999.

ويشن ناشطون، خاصة على صفحات التواصل الاجتماعي، حملة مناهضة لمراسم حفل الولاء والمتمثلة في حضور رجال السلطة (محافظون ورؤساء البلديات) امام الملك الذي يكون ممتطيا فرسا ويركعون امامه للتعبير باسم السكان عن ولائهم للملك.
ونظم حفل الولاء هذا العام يوم اول امس السبت بالرباط نظرا لصعوبة تنظيمه في وقته المحدد اي يوم 31 تموز/ يوليو نظرا لحلوله ايام شهر رمضان.
وعدا المدة الزمنية القصيرة التي مر منها حفل الولاء هذه السنة مثل السنة الفارطة، حيث لم يتجاوز الحفل عشر دقائق، فإن الطقوس المخزنية ‘المهيبة’ظلت حاضرة في حفل البيعة الذي تقدمه وزير الداخلية امحند العنصر، وولاة وعمال أقاليم المملكة، وعمال وولاة الإدارة المركزية، والمنتخبون وباقي الشخصيات.
وخص المشاركون في حفل الولاء الملك، كعادة هذه المناسبة كل سنة، بخمس ‘ركعات’ يؤدونها إجلالا للملك الذي كان ‘يشق’ بتؤدة وهدوء، ممتطيا فرسه، صفوف المبايعين صفا صفا، حيث كانت تتخلل تلك الركعات الدعوات التي يطلقها ‘مخازنية’ خدم القصر على لسان الملك، من قبيل ‘الله يصلحكم قال ليكم سيدي’، و’الله يرضي عليكم قال ليكم سيدي’.
وارتفعت خلال السنوات الماضية اصوات تطالب بالغاء مراسم وطقوس هذا الحفل خاصة ‘ركوع المبايعين’ للملك لرمزيتها كـ’حاطة’ بكرامة الإنسان.
ودعا نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي ‘فايسبوك’ لإصدار قرار رسمي، يضع حدا لهذه الطقوس. واعتبر النشطاء في بيان اطلقوه قبل الحفل اسموه ‘بيان الكرامة’ وتمت الدعوة للتوقيع عليه بكثافة، أن طقوس حفل الولاء تتنافى مع قيم المواطنة وتلحق أضرارا جسيمة بسمعة البلاد، مؤكدين ‘أن البروتوكول المخزني من انحناء وركوع وتقبيل لأيدي الملك وأفراد أسرته لا معنى له غير إهانة كرامة المغاربة بهذه الممارسات التي ترجع إلى عهود غابرة، وتتنافى مع الذوق السليم وتتناقض مع قيم العصر وتذكرنا بمنظومة من التقاليد التي رافقت سنوات الجمر والرصاص ومآسيها’.
واعتبر الداعون لإلغاء حفل الولاء على صفحتهم الفايسبوكية، أن تلك التقاليد كانت سائدة عند بعض الأنظمة قبل القيام بإلغائها بقرار رسمي في سياق عملية الإصلاح، حيث ألغتها كمثال تونس قبل أكثر من 150 سنة (1860 م)
وأضاف أصحاب البيان أن ‘التعاقد بين الشعب والدولة يأخذ في البلدان الديمقراطية شكل دستور ديمقراطي يزكيه الشعب عبر استفتاء حر ونزيه، بما يجعل منه عقدا يؤسس لشرعية النظام والدولة، وهي الطريقة الوحيدة لإثبات الروابط بين المواطن والدولة، في إطار من احترام كرامة المواطنين والمواطنات، بعيدا عن طقوس الإذلال والطاعة التي تتضمنها المناسبة السنوية لهذه الطقوس ببلادنا’.
وانتقل الجدال ككل سنة إلى وسائل التواصل الاجتماعي حيث ظهرت مؤخرا مجموعات و صفحات على الفايسبوك من بينها ‘مجموعة الرافضين للتركيع في حفلات الولاء والبيعة’ ،و’محنينش’ (لن ننحني) ومنهم من أجاز الفعل في الوقت الذي ينادي البعض الأخر باحترام الشرع والشريعة، امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم’ لا تمجدوا بعضكم بعضا كما تفعل اليهود والنصارى’ او كما قال عليه الصلاة والسلام.
ورفض عادل تشيكيطو، البرلماني عن حزب ‘الإستقلال’ حضور حفل الولاء مسجلا موقفه الرافض للركوع للملك لعدم قدرته النفسية على معاينة تلك الممارسات التي تمارس أمام الملك، وقال مبررا عدم حضوره ‘لم أحضر للركوع لأن ما لا أرضاه لنفسي لا أرضاه لغيري’.
وبرر غيابه حسب تصريحات نقلها موقع لكم بـ’صعوبة ظهور موقفه خلال الحفل خاصة وأن الساحة تكون غاصة بحشود كلها تركع للملك الشيء الذي سيغطي على موقفه، بل وسيبدو مزكيا بحضوره لتلك الممارسات’.
وعما إذا كان موقفه هذا جاء بتنسيق مع قيادة حزبه أو أنه أخبر الأخيرة بغيابه عن الحفل، نفى تشيكيطو ذلك، وقال ‘هذا موقف شخصي لا حق لأحد التدخل فيه’.
وأضاف ‘اتصل بي موظف لا أعرفه يخبرني بالحضور لحفل الولاء فاعتذرت له عن ذلك بكوني مشغولا’. وكتب عادل تشيكيطو على صفحته على فايسبوك ‘قررت صباح يوم العيد قرارا نهائيا وأقدمت على اتخاذه لما حان الموعد… فلامني البعض لأنني لم أرتد الجلباب و السلهام و الطربوش المخزني الأحمر و و أضع رأسي بين الرؤوس الراكعة خمس مرات …فكان جوابي إنما الركوع والسجود لله تعالى’.
وأضاف ‘نعم نحب الملك..نهتف بحياته و بحياة الشعب المغربي المجاهد … نحترمه و نقدره و نعلن التفافنا حول ما يقدم عليه من إصلاح شمل كل القطاعات و نؤكد استعدادنا للتصدي لكل محاولة تسعى إلى المس بشخصه والموجهة من قبل خصوم قضايانا الوطنية …لكن اعذروني فالسجود والركوع لا يكون إلا أمام رب العالمين.’
الا ان ما هيمن على حفل الولاء زلة لسان اشهر مذيعي التلفزيون المغربي الرسمي حين قال ‘حفل البلاء’ قبل ان يستدرك سريعا ويقول ‘حفل الولاء’ لكنها زلة لسان مع الحملة المناهضة لطقوس الحفل باتت الحدث الابرز والاكثر تداولا على صفحات الفايسبوك.
ويوصف مصطفى العلوي، مذيع القناة الأولى الشهير بـ’مسقط الطائرات’، لحرصه على ذكر الملك والقصر باية مناسبة من المناسبات حتى ولو لم تكن لها علاقة بالملك والقصر ويكلف دائما بتغطية النشاطات الملكية.
وكان العلوي يتحدث عن دلالات ومغازي حفل الولاء، باعتباره تجديدا للبيعة التي يحملها المغاربة في أعناقهم لملوكهم الأشراف’، ولم تمر زلة لسان العلوي دون أن يتنبه إليها ‘صيادو الأخطاء’ الذين سارعوا إلى بث الفقرة، التي أخطأ فيها في النطق بكلمة ‘الولاء’، على موقع اليوتيوب، كما باتت محط سخرية وتندر ناشطين في موقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك. لم تتوقف التعاليق الساخرة على مصطفى العلوي الذي وصف حفل الولاء بحفل البلاء، والتي قالها مباشرة على الشاشة هذا المساء، حينما كان الملك محمد السادس يتقدم على جواده بساحة المشور بالقصر الملكي بالرباط. وحظي مصطفى العلوي بعدد من التعليقات الساخرة، ومنها التي جعلت مصطفى العلوي أبرز قيادي في حركة ‘ماحانيينش’ الافتراضية على شبكة التواصل الاجتماعي، في سياق حفل الولاء الذي جرت طقوسه هذا المساء بقصر الرباط فيما رد آخر ‘وناري جبها فراسو… مصطفى العلوي يصف حفل الولاء بحفل البلاء’. وكتب آخر على الفايسبوك:’ اتضح أن مصطفى العلوي من عشرين فبراير ومندس في المحيط الملكي.’
لم تقف التعاليق والأخبار التي تواترت حول هذا الحدث، حيث كتب البعض أن العلوي ينتظر رد فعل إدارة القناة الأولى، بعد الخطأ الجسيم الذي ارتكبه بوصفه حفل الولاء بحفل البلاء، وفيما يعتقد أن تصدر عقوبة حاسمة في مشوار مصطفى العلوي الذي قضى عقودا بالقناة، يعتقد البعض الآخر أن تُطوى القضية دون صدور أي عقوبة، باعتبار أن الخطأ الذي وقع فيه العلوي، لم يكن مقصودا وأن حسن النية سيشفع له، حتى وإن اعتبر جسيما.