11 وسيلة مضمونة لدعم داعش

د. محمود أبو فروة الرجبي
التطرف له أسباب عديدة، وكل من يعمل على محاربته بالوسائل العسكرية فقط يخطئ الهدف، ولن يصل إلى نتيجة، هناك عدة أسباب للتطرف تجعله أقوى، وأكثر شعبية بين الناس في الدول العربية، والإسلامية:
أولاً: التمييز بين المواطنين، ومعاملتهم وفقاً لمعايير بعيدة عن العدالة، استناداً لقربهم وبعدهم من الحكم، أو بناء على الأصول والمنابت، والطائفة، والقومية، وهز أذنابهم للدولة وأجهزتها، وغيرها من الأسباب.
ثانياً: الفساد، وتغول أجهزة الدولة المختلفة على المواطن، بحيث لم يعد للمواطن هيبة، كما أن وجود مجالس النواب والشعب الشكلية، والديمقراطية المزيفة، وعدم الصدق بالإصلاحات يجعل من قوى التطرف تصعد.
ثالثاً: الفقر والبطالة زادت من اليأس، وجعلت الشعوب في العالم العربي والإسلامي تبحث عن التغيير ولو من خلال الانتحار، وهناك تساؤلات كثيرة في عقول الشعوب العربية، وهي على سبيل المثال: لماذا تتقدم الأمم الأخرى ونحن نرجع إلى الوراء؟ ومعظم الناس يحملون الأنظمة الحاكمة السبب، وبهذا فإن أي تغيير ولو كان اسوأ يكون على الأقل فيه حركة قد تؤدي إلى شيء مختلف، خاصة في ظل توزيع الثروة غير العادل في غالبية الدول العربية والإسلامية والقائم على أسباب لها علاقة بالفاسدين، والأقارب، والمحاسيب.
رابعاً: الاستفراد بالسلطة، وعدم إعطاء الشباب، والقوى الصاعدة في المجتمع فرصتها لتأخذ دورها في الحكم وفقاً لآليات الديمقراطية، وهذه القوى تعبر عن نفسها في أي فرصة، وأي حدث يحصل يؤدي إلى تحركها، ولو بشكل عفوي، وما حصل في بداية الربيع العربي يدل على أن الناس تثور، وتقلب الحكم مهما كانت قوة الأجهزة الأمنية، ومهما كان الخوف كبيراً، فهو ينهار في ثوانٍ.
خامساً: عدم حل القضية الفلسطينية، وترك “إسرائيل” تجول، وتصول، ودعمها بكل الوسائل العلنية والسرية، وارتعاب الأنظمة أمامها، كل ذلك يجعل التطرف يزيد، ويبحث عن قوى تقف أمام هذا العدو المتعجرف ولعل ما حصل في غزة في العدون الأخير جعل الشعوب العربية والإسلامية تدرك أن انظمتها ترخصها، وتجعل من قيمة الإنسان العربي والمسلم لا شيء، مقابل الصهيوني الذي تقوم الدنيا كلها وتقعد من أجله.
سادساً: عجز أجهزة الدول عن خدمة المواطن، وتوجيه الخدمات للمحاسيب، والأقرباء، وتعطيل مصالح الناس للحصول على الرشوة، بل وبات من السهل أن تجد ان المشاريع الكبرى في الوطن العربي والعالم الإسلامي تعطى للمحاسيب، وأزلام الدول، ويتم تصنيع رجال أعمال مزورين، ودعمهم بالسلطة، والمال فقط لأنهم محسوبين على الأنظمة، وفي المقابل محاربة الناجحين، واسقاطهم إذا لم يتحالفوا مع أجهزة الحكم بشكل أو بآخر.
سابعاً: فهم الدين بطريقة خاطئة، ووفقاً للفهم التراثي الذي يستبعد العقل، ويجعل من المؤمنين مجموعة من المقلدين أشباه الببغاوات، وهذا كله جعل العقل المسلم عاجزاً عن التفكير خارج صندوق التراث، وصنع من المسلم مجرد إنسان حائر، تائه، يسير بالريموت كنترول، ويهتم بالقشور، والأقنعة، وليس لديه قدرة على الفعل الحضاري ولو بشكل بسيط.
ثامناً: دعم بعض الدول الكبرى، والأجهزة الأمنية في بعض الدول العربية للفكر السلفي العلمي، وهذا الفكر يؤثر بشكل سلبي على الناس، ويجعلهم لا يتقبلون الآخر، ويكفرون كل من يخالفهم، وهذا الفكر هو الأرض الخصبية التي تسرب منتسبيها بعد أن يفهموا أنهم وقعوا ضحية خداع ليصبحوا لاحقاً من اتباع التيارات الأخرى التي تمارس العنف، وتكفر الجميع. كما أن هذا الفكر ذكوري، ويحتقر الآخر، وهو يؤدي – في بعض الأحيان- إلى إنتاج مجموعة من البشر العنصريين الذي يفرقون بين الناس وفقاً لخلفياتهم، ونسبهم، وأصولهم، مع ان الدين يقول عكس ذلك.
تاسعاً: طريقة التدريس في المدارس، تجعل الحقيقة واحدة، وتلون الأطفال بلون واحد، وتتم برمجة التلاميذ على أن الحقيقة واحدة، والمصيبية أن التلميذ الذي يجيب على سؤال بكلمة مرادفة للكلمة المطلوبة تعتبر خاطئة، ولكم أن تقدروا تأثير ذلك على إنتاج أجيال من الرعاع الذي يسيرون وراء من يستغلهم، ويجعلهم اتباعا غوغائيين، عاطلين عن التفكير، والإنتاج الحضاري، وذلك كله يشكل أرضاً خصبة للتطرف.
عاشراً: السلطة الأبوية في البيت، والتي تجعل من عقلية الأبناء قائمة على الاستفراد في الرأي ونفي الآخر، وتحقيره، وهذه السلطة ترسخ العشائرية التي من أقل نتائجها اعتبار أي شخص من عشيرة أخرى، أو منطقة مختلفة سيء، وكي أثبت للآخرين أنني جيد، لا بد أن احتقر الآخرين، وقريبي محترم ولو كان لصاً، وأقف مع أقربائي وأولاد عمومتي ولو سطوا، وقتلوا، واستولوا على املاك الآخرين.
حادي عشر: ضعف الدولة المركزية في بعض المناطق مما يعطي القوى المتطرفة فرصة التمدد، وفرض سيطرتها على الناس، وهذا ما يحصل في كل مكان تضعف فيه الدولة، والأسوأ من ذلك أن كثيراً من الدول عملت على تحويل الربيع العربي الذي كان يؤمل منه التاسيس لديمقراطية حقيقية إلى كابوس، وبات كثير من العرب يدركون أن الأجهزة العميقة في الدول لن تقبل بأي تغيير حقيقي، لذلك فإن العنف، والتغيير الجذري هو الحل الوحيد للتغير في العالم العربي والإسلامي، وحتى أولئك الذين تاثروا بوسائل الإعلام الرسمية وباتوا ضد التغيير، فإنهم مع مرور الوقت، وتعرضهم للظلم من أجهزة الدول سيدخلون في مرحلة التفكير بالتغيير العنيف المبني على القتل والدم.
والآن؟ ترى من يدعم داعش وأخواتها؟ اترك لكم الإجابة.
إعلامي وأكاديمي أردني