اعداد الباحث : خبوز بشرايا
البشير.
تقديم:
إدراكا مني بحساسية الأمر في
اختلاف الرؤية بما تخلل هذه المسيرة من أحكام و انتقادات و تصورات أو سوء تقديرات
غير محسوبة العواقب ضمن صراع ¨من يحكم من¨ الذي طغى عليه الود العاطفي و التمصلحي
مما كان له من انعكاسات سلبية على القضية الوطنية، فغير قناعة البعض و تخلى عن هذا
المشروع الذي ضحى من أجله بنو جلدته، و نزع الثقة من البعض الأخر.
و إنصافا مني و ابتعادا عن
مرجعية القيل و القال في حكايات التاريخ الذي يرويه كل واحد منا بما يتماشى وخلفية
هاجسه ، يمدح من لا خير في وده و يجرم من لا سوء في خلقه خلال هده المسيرة التي ما
زال معظم جوانبها يخيم عليه السواد الحالك و لم يتفوق أحد إلى اليوم في اختراق
شباك تلك الوقائع و الأحداث ليرويها كم وقعت كمرجعية للتاريخ و تجربة للذاكرة
الصحراوية نتيجة الحساسيات وعدم نضج الضمير الصحراوي الذي يفوق فيه الحس
العاطفي المنطق و الواقع.
و من هذا المنطلق قررت كمبادرة
شخصية البحث في مطامس ما وراء الستار لنقل الحقيقة أو ما تيسر لي منها كمن يبحث عن
ألم متنقل في جسم إنسان.
و كلفت انتباه: لقد أطلقت الجزء
الأول من هذا البحث الذي عنونته : ¨من يحكم من¨ و الذي طغى علي فيه الشعور
بالإحساس العاطفي نتيجة تصرفات تلك الفترة الغير مسؤولة و لم أخذ فيه حجة أي متهم
أو مذنب ، بل هو رأي تحليلي لتلك الفترة ممزوج بآراء و انطباعات بعض الذين مسهم
الضرر بطريقة أو أخرى و إلى حد اليوم لم يتحمل أحد مسؤولية تلك التصرفات التي تعتبر
سيناريو مفبرك لغاية في نفس يعقوب .
و أثناء زيارتي للمخيمات التي
دامت 25 يوما و التي انتابني فيها كثير من الحزن و البكاء على ذكريات لم أجد لها
أثرا و لا على من يترحم عليها.
لم أسمع في كل أطراف حديث جلسات
الشاي و المارة ولو كلمة واحدة عن الهدف و المشروع الذي أتوا من أجله و ما زالوا
في أرض الغير ينتظرون، اللهم ذاك الإستفسار و الانشغال العام بحالة الرئيس الصحية
التي ينتظرونها بفارغ الصبر و أحيانا يسألونك عنها في المجمع الواحد كل على حدة
كالخبر السري في إنتظار ما لا يتمناه أحد و في شوق إلى من سيخلف الرئيس.
من سيخلف الرئيس؟ “كمن سيربح
خاتم سليمان” :
من سيخلف الرئيس في مرحلة من
شعار بالبندقية ننال الحرية إلى الواقعية السياسية التي لم تنضج بعد معالمها ، و
في ظرف امر الواقع المعاش المتردي , القاعدة الشعبية مغلوب على أمرها , و حلقات
شرائح التغيير النخبوية غائبون , ام مغيبون , لاهون ,ساهون , يتمصلحون في ظلمات
الليل على انين الشعب المظلوم ,فلول هناك تصول و تجول و غيوم من قلة الأمن و
الاستقرار تخييم , لا قانون و لا سلطان مهاب , لا مدير يتفقد و لا وزير يزور و لا
اعتبار للمواطن المكبوت.
و لا يوجد اليوم من يحظى بإجماع تام
, وفي سياق بحثي هذا وقفت على إستنتاج ان 98%من القيادة الصحراوية تفتقد صبغية
النخبة و القدرة و التاهيل على بلورة المشروع و الاستنساخ و الاستنتاج وفق اناء
سياسي و علمي و إجتماعي , وفي نظري لا يمكن سد فراغ منصب
الامين العام إلا عن طريق هيئة او مجلس اعلى يراعي الانسجام العام ضمن تشاور جماعي
مشترك يختلف عن نموذج الماضي الذي امسى جزءا من معاناة الصحراويين وقد انسجموا
فيما بينهم في سياسة الفساد و التمصلح ….الخ
و في إطار التوفيق ما بين بحثي
في مذكراتي ومن سيخلف الرئيس؟، قررت مقابلة بعضا من الفاعلين على الواجهة السياسية
و العسكرية و الإعلامية و الأمنية و الاجتماعية و تعاملت معهم بأسلوب الصرامة و
الصراحة على مزاج الصحفي أحمد منصور، و لم أتحفظ و لم أخف سرا و قد نقلت لكل واحد
منهم ما يدور عنه في الشارع الصحراوي ليس من باب النبش في الماضي و ألامه ولا من
أي منظور أخر، بل بنية حسنة من أجل التسامح و جبر الضرر و كسر حاجز الانتقادات
التي يكنها بعضنا لبعض من شحنة حيث نشعر أو لا ندرك بدون أن نلتمس أو نتبين حقيقة
ذاك اللمس أو التشوف، و فتح حوار صريح بيننا كأفراد العائلة الواحدة من أجل الرشد
و الإصلاح في ظرف ستتخلله عثرات و صدمات تتطلب منا جميعا الصبر و التصبر و
الانسجام و النزول عند المصلحة العامة باعتبارها فوق كل الاعتبارات و الامتيازات و
إقبار كل اختلافاتنا.
و في تقديمي لكل من قابلتهم نقلت
لهم رسالة الشارع الصحراوي بما تحويه من تهديد و الشعور بالتهميش و الإقصاء و عدم
الإحساس بألأمهم و معاناتهم، و ما يسود المشهد من ارتباك في الشأن العام الذي
أدخلنا في نفق الظلمات و المصير المجهول و الخناق المفروض علينا في هذه الحفرة و
أن مسؤولياتهم كقادة تتوقف عند المس أو عدم الدفاع عن كرامة المواطن الصحراوي.
لله , ثم للتاريخ و الأمانة
سأنقل ما استخلصته أو استنتجته من هذه الحوارات سواء كانوا صريحين معي أو مجاملة
منهم لي، علي بالظواهر و على الله الستائر .
و قد وقفت من خلال هذه الحوارات
على :
– شعور بالرحيل عاجلا أم آجلا،
وأنهم مقبلون على مرحلة ممكن أن لايكونوا من أهلها أو لن تكون لهم اليد العليا
فيها.
– رغبة جانحة و وتفتح غير محدود في
الحوار.
– شعور بالعتاب و الندم و النية أن
لا يعودوا و تحمل كل اللكمات من أجل التسامح و العفو.
– رغبة و ترحيب في التغيير و
الإصلاح:
ملاحظة:
سأنشر فقط ما هو مباح ومنسجم مع
الحساسيات العامة و الباقي حين تتلاءم ظروف نشره.
كان من المفترض أن أبدأ بحواري
مع جريدة المستقبل الصحراوي المكسب و المنبر الإعلامي الذي يرجع له الفضل في توصيل
المعلومة و الخبرالى كافة الصحراويين و الزارع لثقافة الرأي و الرأي الأخر من أجل
البناء و الإصلاح و التغيير في حدود القضية الوطنية أسمى، و قد أمسيت ضيفا على
رئيس تحريرها ذاك الشاب الوسيم : أحمد بادي محمد سالم ذو خلفية المحضرة الأدبية
والإعلامية الذي وضعني على حقيقة مسلكهم الإعلامي و توجههم الوطني الثوري، سأجعل
ذاك الحوار مسكا للختام .
نزولا عند رغبة من حاورتهم
ومراعاة للحساسيات في الظرف الحالي احتفظ بتلك الحوارات والمقابلات الساخنة التي
اجريتها الى حين .
وسأنقل فقط تعليقاتي الشخصية على
من حاورتهم .
الاب المقاتل محمد الامين
البوهالي
عند دخولي وزارة الدفاع الوطني
تم ابلاغ الاب المقاتل بي ، حينها خرج ذاك الرجل الوسيم المتراص الاطراف ذو البشرة
التي لا تخلو ملامحها من السكينة ونور الشهادة ، بتواضع واحترام اذ اصطحبني بنفسه
الى مكتبه بترحيب غير منقطع بعد فراغ طويل .
وفي تعليقي على هامش حواري مع
الاب المقاتل الذي لم ينصفه الرأي الصحراوي ولم يقدره حق تقديره ، الذي لم يبخل
جهدا من اجل التضحية إيمانا منه بأن لا قيادة حقيقية الا قيادة على وفي طليعة
المعارك لكن الاقدار لم تكتب له الشهادة التي مازالت حلمه الذي لا يفارق هاجسه
الروحاني ، واقصى الجود في التضحية الجود بالنفس ، وحين نفقد الصواب في انصاف
الاخرين وعدم تقدير تضحياتهم ومجهوداتهم حتما سنفقد معنى اخلاقنا مما يذكرني بمطلع
قصيدة الشاعر المصري احمد شوقي : ¨إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم
ذهبوا¨
وحين نولي تقديرا لمن لم يطلق
رصاصة واحدة في تاريخه على الاقل ولم يعش اللجوء وهو يتجول من فندق لاخر ومن طائرة
لاخرى او يصفق ويتغنى بامجاد رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه
ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ، الذين كان على رأسهم الاب المقاتل محمد الامين
البهالي ، حتما نكون غير منصفين ولا واقعيين ؟
وجدت رجلا يتمتع بذاكرة قوية جدا
رغم تقدمه في العمر ماشاء الله ، يُرتب كل الاحداث والوقائع التي تخللت هذه
المسيرة بسلبياتها وايجابياتها وبمعاركها القتالية التي كانت شغله الشاغل يوما
بيوم, شهرا بشهر سنة بسنة بغنائمها واسراها وخسائرها .
رجل صادق فيما بينه والله ،لا
يعرف المجاملة الشيء الذي كان له تداعياته مع قومه في النظام الذي يختلف معهم من
حيث المنشأ والمدرسة.
ادركت من خلال قراءتي لما بين
خفايا احاديث الرجل انه لم يكن محبوبا بين قومه نتيجة صراحته وشجاعته في الاقدام
على المبادرة ومعالجة الخلل بالكلمة المعبرة عن الطلقة الشجاعة.
رجل يتحمل مسؤولية اكبر مؤسسة في
المنظمة رغم قلة الامكانيات وعدم تجواب معه البعض في الحفاظ عليها كقوة مراهنة على
الوجود والاستمرار في المشروع الوطني .
رجل يشعر باكبر خطأ أُرتكب هو
توقيف اطلاق النار وانحاراف المنظمة عن مبدأ التشاور الجماعي الذي تمخض عن نتائج
المؤتمر الثامن .
كان حواري معه صادق وصريح وقد
صححت معظم معلوماتي ولم يخف سرا من اجل كتابة التاريخ من منظوره الصحيح وتركه
للاجيال كما هو ، وحتما لن ينال اعجاب الاخرين .
وخير ما أُجز به انطباعي عن الاب
محمد الامين انه : شهيد حيٌ
تعليقي على هامش حواري مع
ابراهيم محمد محمود المعروف باكريكاو
وجدت رجلا من خلفية المحظرة
الدينية منسجم مع الجميع يجمع ما بين فرقاء اختلاف الرأي ، له قدرة عالية في
الاستعاب والتريث في تقدير المواقف ، أستفاد اكثر من غيره خلال هذه المسيرة ،
متشبع ثقافيا واجتماعيا ، ويعتبر رجل كل المراحل .
تعليقي على هامش حواري مع السيدة
خديجة حمدي
أوجزه في كلمات قليلة الحروف و
عميقة المضمون : سيدة إستطاعت ان توفق ما بين واجباتها العائلية كربة منزل في
الغالب يكون عمومي و ممارسة مهامها النضالية كمسؤولة , هوايتها الثقافية ككاتبة و
مثقفة و ناقدة ادبية هي الرواية و بخلق عظيم و ادب و على قمة من التواضع.
وهنا استسمح السيدة خديجة ان
عممت سؤالا من الاسئلة التي طرحتها عليها ككل الذين حاورتهم قبل آوان نشرها
كاجتهاد مني لضرورة وضع الرأي على حقيقته
-الباحث: كتاب البشير ولد اعلي
الذي اثار ضجة كبيرة ؟
-الوزيرة : كتاب البشير اشعرني
بتلك المحاولة و كحسن نية مني في تشجيع المبادرات في التاريخ و التراث و الكتابات
كلها بغرض إثراء الذاكرة الصحراوية ، نال موافقتي من حيث المبدأ و اعترف انني لم
اتفحصه جيدا ولم اراجعه قبل نشره نتيجة ثقتي المطلقة بالشاعر الناشر, وحين تفاجات
بتلك الانتقادات اعطيت امرا على توقيفه حتى يتم تصحيحه و حذف كل الشبهات الموجودة .
- في تعليقي على هامش حواري مع
الاخ الشقيق حم سلامة
وجدته كما كنت اظن : حالة نادرة
اسثنائية في الضمير الصحراوي ، رجل يسري في عروقه ودمه الخوف من الله والشعور
بالذنب ما بين اللحظة والاخرى ، وحين سألته عن المنصب الحالي الذي لا يتماشى وخلقه
؟
فرد علي مبتسما بعينين يسكبها
تقوى الله : انا سبق لي ان اقسمت بالله ان اسخر جهدي في خدمة القضية واسأبقى كذلك
بغض النظر عن شكل الممارسة ولو كانت مهمة النظافة .
- في تعليقي على هامش طلب اللقاء
مع السيد عبد القادر الطالب عمار
لم أتوفق في لقاء ذاك الرجل الذي
يشكل جزءا من تاريخ المنظمة ولم يسلم كغيره من انتقادات الاخرين ، وقد اصريت على
لقائه لكي لا ارتكب جنحا اثناء بحثي في حقه ، وحين تأملت جيدا تجاهله لقائي ،
ادركت ان تشوفا قد وقع بسبب موضوع تحليلي سبق وان نشرته ، مما ترك استفسارا يراود
بالي من حين الى اخر : كيف لرجل دولة مثل عبد القادر لا يتحمل صدمة كتابة كلمات في
الهوى غير مؤكدة المصدر وفي نفس الوقت يطالب بتحمل صدمات شعب باكمله ؟
واثناء بحثي تفاوتت الاحكام عليه
ما بين شاكر لادائه بالخصوص العهدتين الاخيرتين وما بين رغبته في الرجوع الى
المربع الاول الذي كان ينتقده .
تعليقي على هامش حواري مع
سيدأحمد البطل
هذا الرجل الجريح المتبصر الذي
يُلقبه البعض بعقل المنظمة او كما يقال علبتها السوداء او رجل ظلّها ، وجدت رجلا
متماسكا جسمانيا يحاول ان يُعوض تلك الحاسة التي فقدها بالتركيز على السمع ويبدو
انه موفق في ذلك تماما ، كان صريح معي يتمتع بذاكرة قوية جدا، فتوح على الحوار
اكثر من اي احد من قومه ، تأكدت تماما بالمعلومة الصحيحة من خلاله ومن حاورتهم ان
الرجل من شهر يونيو 1982 اي قبل المؤتمر الخامس باربعة اشهر حيث تنازل عن الملف
الامني ولم يعد يعرف عنه شيئا ثم جُرح مبكرا .
يُرجع كل هفوات المنظمة ومشاكلها
الى التهافت على المادة والاسترزاق على حساب القضية الاسمى.
- في تعليقي على هامش حواري مع
محمد الامين ددي
وجدت رجلا ذو خلفية دينية ، صبور
، مقاوم اكثر من غيره في سلوكه وخلقه ، يشعر انه يمارس حالا ملفا يختلف عن الكل
لانه يتعلق بارواح البشر .
ملاحظة: نلت موافقة محمد الوالي
اعكيك و مريم احمادة و مازلت في ترتيب لقائهما
إلتزام :سانشر كل الحوارات التي
اجريتها في وقتها المناسب.
نص مقابلتي مع رئيس تحرير”
المستقبل الصحراوي ” : احمد بادي محمد سالم
الباحث : كيف تبلورت لكم فكرة
هذا المنبر الذي يُعد من اكبر المكاسب الاعلامية على الساحة الوطنية ولم تتبلور
لغيركم من الجيل الصاعد ومنهم المؤسسون وعلى ماذا راهنتم ؟
ثمة لازمة طبيعية وهي ان اي فكرة
تريد ثمارها عليك ان تزرعها وتغذيها بماء التفاني وسط بيئة صالحة لها .هكذا كانت
المستقبل الصحراوي زرعت في محيط طلابي يريد تحقيق المفيد وان يضع بصمة لاجل قضية
مقدسة يشترك فيها مع كثيرين دون ان يكون لديه الاحساس بانها ملك حصري له . ولدت
الفكرة هكذا وسقيت باقلام لفيف من الطلبة الصحراويين الجامعيين في الشرق الجزائري
وكان رهانهم اجمعين انه حان الوقت وبعد عقد تقريبا من مسلسل سلام فاشل ومع انتشار
ظاهرة الفساد في دواليب السلطة ومع الامل المتبدد كل صباح في عودة مشروع كل
الصحراويين الى سكته الطبيعية بفعل ممارسات القيادة مجتمعة، لكل هذه الاسباب
كان لابد وبفعل الواقع ان يكون ثمة من يقول كفى ويستل قلمه لفضح ذلك . اما رهاننا
فكان اولا على الله وثانيا على عزيمة الشباب ووسائلنا الذاتية المعدمة، لكن
استلهامنا لتجربة الثورة الصحراوية التي قامت على اشياء غير موجودة ولكنها حتمية
الوجود هو الذي مهد لنا الطريق الذي لايزال طويلا وشاق .
ماهي خطوطكم الحمراء التي يتقف
عندها حق النشر؟
خطوطنا الحمراء موجود في شروط
النشر بالموقع وواضحة بالنسبة لنا وهي ان القضية اقدس من الاشخاص والوطن يسع
الجميع دون إقصاء والعدو واحد لكل الصحراويين. لذلك لانقصي ولم نقصي يوما اي قلم
صحراوي مهما كان تصنيف قلمه من حيث الجوهر والشكل، لان الحكم لدينا للقاريء وحده
دون وسيط او وصي إلا ضميره ومستوى ادراكه المعرفي والذي على اساسه يستطيع معرفة
المقال الغث أوالسمين مما ننشر .
كيف تعاملتم مع التضييق الممارس
عليكم حتى أتهموكم بما لا يليق ومقامكم ؟
حين اسسنا المستقبل الصحراوي كنا
ندرك ان الطريق لن يكون مفروش بالورود ليس على مستوى ردة فعل النظام فقط بل حتى
النخبة التي يحاول بعضها في الغالب تثبيط اي ابداع لانه يعري تقاعسها في الفعل
الذي يقتصر بالعادة على نقاشات ساخنة على “طلبة اتاي” ونكوص في حضرة الزعيم او من
يمثله . لذلك تعاملنا مع التضييق بكل روح رياضية ولم ننزل الى مستوى هؤلاء الذين
يمارسون التضييق من وراء الحجاب وبالاحكام المسبقة حتى دون معرفة حقيقية وعن قرب
لهيئة التحرير.
واثقون جدا من صدقية المثل
الفرنسي القائل” ان الناس لايرمون عادة إلا أغصان الشجرة المثمرة ”
يتهمكم البعض بعدم التريث
واحيانا تعميق الجراح ؟
للآخرين حق الاتهام ولكن ليس لهم
حق تأكيد الإدانة دون وجود قرائن دالة واضحة وثابتة، ونحن لم نقل يوما اننا مانفعل
وحي من السماء، مانقوم به في نهاية الامر هو اجتهاد بشري له ماله وعليه ماعليه
“وليد اللي ماهي مدسمة ماتلصقها التراب ” , اما تعميق الجراح ايهم “افرط” تلك
الجراح حتى فاحت رائحتها النتنة “المستقبل الصحراوي” ام اوصياء المشروع الوطني؟ .
ثمة كذلك خلط في اذهان بعض النخبة وهذا قصور معرفي في اعتقادي ينبغي تداركه وهو
انه عليهم معرفة وفهم ان المعالجات الاعلامية ليست مرافعات قانونية.
على اي مصدر من حيث المعلومة
والمادة تعتمدون؟ .
لكل وسيلة اعلام مصادر خاصة
لتلقي المعلومة وهذا بديهي . و نحن في “المستقبل الصحراوي” نعتز بان المصدر الاهم
لمعلومتنا هو ثقة الشعب فينا وهنا اتكلم عن الثقة الاخلاقية لاننا لسنا ولم ندعي
يوما اننا لسان الشعب او صوته . ثقة المواطن البسيط والاطار النزيه الذي يعمل بصمت
لفضح الفاسدين . والمقاتل الشاب . والمرأة المناضلة التي تريد ان تصل رسالتها لاهل
القرار . النخبة المتسامية عن الاختلاف المؤدي الى الخلاف . جهود وتعب مراسلين في
كل امكنة تواجدهم .كل هؤلاء هم مصدرنا وهم رجال ونساء الخفاء الذين يحاربون الفساد
والوهن بما يملكون .-
يرى بعض قراؤكم الكرام تحيزا ما
في نهجكم التحرري ؟
نرى ذلك من باب الشك لاغير
“والشك مايوصلى به”.
ماذا تتوقعون من روس وبان كيمون
والمفاوضات.؟
نتوقع مثلما يتوقع المواطن
البسيط “ماقام بعقالو ايقوم بثناه. وهي نتيجة منطقية لمخطط تسوية اممي يفتقد الى
الشروط التي يجب توفرها لانجاح اي تسوية سلمية، وهي وجود الطرف القادر على الضغط
على طرفي النزاع للانصياع لقرارات الشرعية الدولية خاصة الطرف المغربي، وهذا الامر
اشار له الامين العام الاسبق كوفي عنان عندما قال انه لاتوجد اي قوة يمكنها ان
تضغط على المغرب. وبالتالي غياب هذا الشرط في مسلسل السلام الصحراوي يعني استمرار
الوضع القائم الذي لايفيد الا اثرياء الازمة من اعوان الاحتلال المغربي او رموز
الفساد في النظام الصحراوي.
كيف تقرؤون مستوى ونضج الاقلام
التي تراسلكم ؟
هذا سؤال يحتاج شرح مفصل .ونحن
في “المستقبل الصحراوي” لانمارس دور شيخ الطريقة في الصوفية على المريدين الذي
يوشح من يشاء بعمامته لاي منصب شاء في المشيخة . وبالتالي الاحكام التي نحكمها على
نضج اي قلم صحراوي تختلف حتما بيننا وهذا شيء طبيعي .المهم لدينا ان يجد كل مواطن
صحراوي نفسه او قلمه اذا كان لديه قلم ان يجد طريقه للنشر دون إقصاء والحكم في
النضج من عدمه للقاريء وليس لهيئة التحرير.
- من خلال تغطياتكم المستمرة ، اين
هي مؤسسة تنال اعجاب المستقبل من حيث الاداء والاشراف ؟
الضعف عام وشامل وواقع مؤسساتنا
يحتاج مراجعة وتوقف، وليس العيب ان نخطيء بل الكارثة ان نتمادى في ارتكاب نفس
الاخطاء في التسيير وغياب المحاسبة.
شاب ينال اعجاب المستقبل
الصحراوي كمثال ؟
للناس في مايعشقون مذاهب وانا
لست ناطق عن بقية الزملاء في هذا الاختيار بالضبط . بخصوصي انا اعجبتني تلك الفتاة
التي احرجت هدايا القيادة الصحراوية لامراء الخليج، تارة باسرى الحرب المغاربة
واخرى وهذا خطير يحتاج وقفة هو ان يتحول دور المقاتل الصحراوي الأبي من التحرير
الى اجير لدى امراء خليجيين في رحلة صيد داخل الاراضي الصحراوية المحررة وبمباركة
القيادة، وسط كل هذ ا تخرج فتاة صحراوية وفي امارة ابوظبي وبسبب صدق ابداعها في
فيلم صحراوي انتاج إسباني اسمه “ولاية” لتقول انها من الصحراء الغربية وليست ولن
تكون يوما مغربية هذه بالنسبة لي هي محل اعجاب وتقدير في الوقت الحالي وقبلها
انحني اجلالا امام ارواح الشهداء كل شهداء القضية الوطنية .
- كيف تقرؤون نقد وتشويش بعض
الهيئات لكم وفي نفس الوقت يستغلون منبركم للترويج لها ؟
هذا السؤال يوجه لتلك الهيئات
وانتقادنا كلما كان هناك شيء وجيه . ونحن لانقول للضيف ليس مرحبا بك لدينا عادات
وتقاليد بدوية لن نفرط فيها بحول الله.
هل تفكرون مستقبلا في تطوير
منبركم الى تلفزة ؟
اعتقد التفكير الاهم الذي يشغل
بالنا ككل الصحراويين كيف سنعود الى الوطن الذي نسمع عنه ولم نره؟، واقصد هنا جيلي
والاجيال التي مثلنا ولدت وتربت بعيدا عن الوطن الام . بعد الاستقلال بحول الله
وبعزيمة الشعب الصحراوي سيكون لكل مقام مقال.
- انتم كنخبة اعلامية مثقفة ومسيسة
هل ترون الاستقلال قريبا ؟
اعمار الشعوب لاتقاس بتقارير
اممية ولكن “الدوني من لرض ينعت لقصيها”.
كيف تقرؤون بصفتكم اول اعلام حر
على الساحة الوطنية ، تعدد المواقع الالكترونية على طريقتكم ؟
التعدد مفيد يتماشى وسنن الحياة
. لذلك اعتقد ان تعدد المواقع حالة صحية ينبغي تشجيعها ولكن ارى على مستوى الاعلام
المستقل ان اغلب المواقع الالكترونية هي بهيئات تحرير غير معروفة . صراحة لاادري
ممن يخشون طالما إنهم يخدمون القضية ويساهمون في معركة التحرير والبناء . ولديهم
ماينفعون به الناس “اللي ماهو سارق ماتخلعوا القصاصة” . يقال ان الاعلام يحارب
التعتيم فلما يمارسه البعض بمواقع معروفة وهيئات مجهولة. بل ثمة من إستغل موقعه في
القيادة لنشر اخبار رسمية وحصرية بموقعه الخاص بدل نشرها في وكالة الانباء الرسمية
مثلا . “والمدرق بليام عريان”. لكننا سنبقى دوما من اوائل المرحبين باي منبر
اعلامي صحراوي جديد، لان في ذلك اضافة للحضور الصحراوية على شبكة المعلومات
الدولية في مقابل الحضور المغربي الذي يحاول استغلال فضاء الشبكة العنكبوتية لضرب
قضيتنا الوطنية.
البعض يتهمكم بالتراجع عن خطكم
التحريري من الانتقاد الى المولاة ؟
هذا اتهام مردود عليه بما ننشر
يوميا من مواضيع البعض يصفها انها خدمة للعدو حين يكون الجهاز المستهدف ينشط به
الدم المناسب له، ولكنها في الواقع هي صورة معاشة تعري واقع فساد
القيادة وتظهر عقم اساليبها في تسيير الشأن العام . نحن مؤمنين ان “اللي كنا عندو
مزلنا” . وبالتالي هذا الاتهام يصدق فيه المثل الصحراوي ” اللي ماشاف السما
لاتنعتولو” لمن يتابع ماينشر عبر الموقع.
خلاصة لقاءاتي /
بعد كل هذه اللقاءات التي حرصت
ان تكون صريحة ,ادركت ان حجم التناقضات كثيرة ومتشعبة وانه ثمة حاجة حقيقية لكسر
طابوهات المحرمات لتفادي تكرار اخطاء الماضي وتلافي تزوير التاريخ طالما أن صانعيه
لازالوا احياء يرزقون . لذلك وجب ان تفتح الصدور للحقيقة التي بإمكانها وحدها
تحديد البوصلة وتقرير الماكن لرسم مستقبلا زاهر لم يخلو ماضيه من الالم لكنه ليس
حجة لكي نظل صامتين بينما الحلم يتلاشى والافق مسدود .
