شكل تصريح سعيداني الاخير صدمة قوة للراي العام الصحراوي و (فتح العيون المغمضة) الى حزمة حقائق بحاجة الى مراجعة واعادة تكييف مع متطلبات الظرف والزمن والمكان، لسنا هنا في محل هجوم ولا نحن متخندقين في الدفاع بقدر ما نصبوا الى فهم الامور وبلورتها وفق الاملاءات والتطورات بغية الوصول الى ارضية عمل للانطلاق في بناء فهمنا فهما سليما وقويما قادر على الصمود في وجه كل العواصف مهما كان مصدرها .
بالمناسبة فنحن مدعوون الى عودة بسيطة للاهداف واعادة بنائها وتركيبها دون الخوض في التفاصيل حتى لا يفهم الامر و كأنه تدخل في الشؤون الداخلية لحليفنا الذي راهنا عليه ولا نزال حتى وان كانت المراهنة تمر احيانا ببعض التماوج الذي وصل في احد نسبه حد القطيعة ايام الراحل محمد بوضياف وعليه نستنتج مايلي :
اولا لا يمكن عزل المواقف الشخصية للقادة في الجزائر عن الموقف الرسمي الجزائري من القضية الصحراوية وحالة بوضياف كمثال لا زالت ماثلة امامنا.
انعكاسات الحراك السياسي في الجزائر لها ارتداداتها في المخيمات حيث تتمركز الدولة الصحراوية واحداث اكتوبر88 بالجزائر لم تبرح الذاكرة بعد.
الصحراويون هم اضعف اطراف الحلقة وهذا على الرغم من تأييد المشروعية الدولية ولكن المصالح اقوى من القانون وابقى ومصدر قوتهم الوحيد تم اسكاته عام 91 حتى وان كان في الانتفاضة الشعبية بالمناطق المحتلة بعض الشفاعة الذي لم يصل يعد حد الحسم.
الفوضى المزلاطة واستسمحكم عذرا في المصطلح وساشرحه حيث هو مركب من مزيج الزطلة عند الاشقاء الجزائريين اي الحشيش والزلط عند الصحراويين وهو الفقر المدقع الفوضى المزلاطة اقصد بها غياب هيبة الدولة وانفراط عقدها جراء التسيب السياسي والاخلاقي تفريطها ان سهوا او عمدا في رأس حربة الكفاح اي المؤسسة العسكرية ورهانها الخاطيء والمخزيء على سلم لم ينتج مزيدا من الهدم والردم للهمم والحقوق.
على ما تقدم يمكن استخلاص الاتي :
ـ بوتفليقة قدم للجزائر وفي رأسه مشروع وهذا حقه لكن المشروع لم تتجلى ملامحه كليا حتى وان كان تصريح سعيداني وسكوت النطام عنه يشكل رسالة ضمنية ما.
ما يثير بعض المخاوف هو ان تصريحات اسعيداني هذه اتت بعد غياب بعض المسؤولين الكبار في الجزائر.وما لا نتمناه هو ان تدخل قضيتنا صراع الاجنحة داخل جبهة التحرير.
الامر لا يخرج عن ثلاثة :
ـ حكام الجزائر الجدد بعد ازالة حكومة الظل لهم موقف مغاير من القضية ويسعون لجعله التصور الرسمي للجزائر وهذا اسوى الاحتمالات ولا نتمنى حدوثه اطلاقا.
ـ الجزائر الرسمية تخشى من ان يكون الاسلوب الجديد الذي اعلن الملك في خطابه الاخير في خطاب المسيرة السوداء انتهاجه في الحرب على الجزائر والمتمثل في اقحام قضايا الشأن الداخلي للجزائر في الصراع وتدويل تلك القضايا، سبب للجزائر احراجا شديدا كافي لأن يجعلها تتخذ موقف اكثر ليونة من قضية الصحراء الغربية.
ـ وجود حلول تطبخ على نار هادئة برعاية دولية تضمن للجزائر امنها القومي دون ان تكون على حدودها دولة مستقلة حليفة لها وداعمة وهذا على الارجح ما نعتقد.
على كل ومهما كان المراد فان الشيء الوحيد الذي علينا المراهنة عليه دائما وابدا هو انفسنا بتقوبة اللحمة واعادة ترتيب البيت الداخلي لأن الشعب الصحراوي باق وكل الحكومات ورجالها زائلون.
