الثلاثاء، 26 مارس 2013

بين الا ستيعاب و الالغاء

                        
في محاولتها الاخيرة‘اضافت خديجة حمدي بصمة جديدة على مستوى رؤيتها وتصوراتها لواقع الكتابة والتدوين بالنسبة لحالتنا الصحراوية على مستوى اللجوء.والامر هنا لايتعلق باضافة اليات جديدةللتنظير والنقد‘وانما الامر حسب فهمي المتواضع هو موقعة المساهمات المنشورة هنا وهناك ضمن دائرة اللاكتابة
.ان اعادة قراءة مساهمة الاستاذة يرجح ادراك المقال كونه يعاني من ضبابية المقصود رغم وضوح بعض المؤشرات‘مع اطلاقية الاحكام الجاهزة والقاسية وعموميتها‘بل رفع سيف المقاضاة و الاقصاء.ولعمري هذه حالة نفسية تؤشر لوضع غير مريح مع غياب العقل والمنطق بسبب سيطرة الغضب على منطق منطوق المقال .ان حالة الغضب هذه غيبت وبشكل ملموس وواضح ذلك الخيط الرفيع الذي يربط بين فقرات الموضوع وترتيب افكاره للوصول الى ما تضمنه عنوان المقال.ان حالة عدم الاطمئنان في عدم قبول وفهم الراي الاخر‘باعتباره شريكا بالفعل و بالقوة‘سبق ان شوش على الاستاذة في مساهمة سابقة تعود لتسعينيات القرن الماضي تحت عنوان (معالم في طريق التراجع).واتذكر حينها اني تناولت الموضوع من باب الاستئناس وليس التوجيه.
ان من البداهة بمكان القول ان من يمارس الكتابة لا يمكن ان يكون الامترجما _حتى لا اقول عاكسا_لطموح وهموم واوهام من هم حاضنته الاجتماعية ‘انطلاقا من رؤية يجتمع فيها ما هو فلسفي وسياسي واجتماعي اي ايديولوجي.وعلى هذا الاساس لايمكن ان نتصور انتاجا او ابداعا على نمط واحد ووحيد.ذلك ان النمطية و الاحادية في التفكيرلا تخلق ابداعا ولاتفتح فضاءا رحبا يسلم بحرية المواطن و انسيابية حركته حتى يشارك بكل فعالية في صنع وتوجيه الاهتمامات وتفجير الطاقات الخلاقة ضمن الاطار العام والشامل الذي هو الاختلاف ‘مع الحفاظ المستميت على الثوابت الوطنية التي هي ملك للجميع وليس لطرف بعينه كما يتوهم البعض.وعليه فالجميع من باب الحرص على تقوية اللحمة الاجتماعية والوطنية لمواجهة التحديات الحالية و المستقبلية مسؤول عن خلق مفردات *شركاء في الوطن*بعيدا عن عقلية الابوة و الوصاية التي دبت في مفاصل بعض ممن يفترض فيهم الناي بالوعي والتفكير عن مطبات و مثبطات الاجهزة التنفيذية.ان تجربة اربعين سنة ليست مقياسا مناسبا لقراءة نضج  التفكير ‘وليست عاملا علميا لتقييم مستوى التنظير و الابداع ‘بل التراكمات المتتالية و اختمار المشاريع الفنية بشكل عام هي السند المهم لاختبار تفتق ونضج التجربة الادبية والفنية .وحتى لو سلمنا جدلا بعامل الزمن ‘فان اربعينية التنظيم السياسي هي ملك للشعب الذي ضحى بكل شرائحه وفئاته وطبقاته ان كانت هناك طبقات.لذا لا احقية لاي كان ان يدعي مشروعية توظيف تاريخ التجربة الصحراوية لنفسه دون غيره‘ولست في وارد الشك ان الاستاذة تخالفني الراي في هذا المضمار ‘اللهم الا اذا كان هاجس السلطة اضحى من مكونات معالم التفكير لديها.وهنا ‘بدلا من ان تكون الكتابة منظومة قيم انسانية ذات مدلول كوني تتلاقى في بوتقته كل الاراء والافكار المتقدمة من اجل خير الانسان و سعادته واحترام وتقديس ادميته‘تصبح الكتابة قيم منظومة موجودة بالتماهي او الاكراه ترفض الاصغاء ‘وان اصغت لا تحسن الاستماع.وبذلك يكون مبدعوها حبيسي المفهوم العام للادوات المعرفية الي تشتغل على ضوءها تلك المنظومة المبتعدة عن احاسيس و هموم المواطن اليومية...وما اكثرها .وفي واقعنا حيث يمارس التنظيم السياسي تدبير الشان العام الصحراوي على مستوى رقعة اللجوء‘فان ظهور ماهو غير مرغوب لم يعد من ضمن المستيحيلات التي لا يمكن ملامستها او على الاقل رؤيتها.بل اصبحت من ضمن الوجبات اليومية الاساسية على الرغم من نفور الاغلبية الساحقة من المواطنين منها.وبالتالي فعلى من يمتشق القلم ‘قبل غيره ان يتصدى لمثل هكذا ظواهرلان ذلك اقرار ودفاع عن منظومة القيم التي ترومها الكتابة الملتزمة بقضايا الانسان‘واي امتعاض او تسفيه لمثل هذه الاقلام تحت طائلة الذرائع التي يمكن تجاوزها هو نكوص و انتكاسة على مستوى الطرح و التصور.ان الاختلاف من سنن الحياة‘ومن الاختلاف يولد الاخلاف.اوليس في اختلاف العلماء رحمةبالمؤمنين؟                                      
لغظف ولد الزاوي
sidiheiba@hotmail.com