الأربعاء، 19 يونيو 2013

البوليساريو يطالب حكومة مدريد أن تكون بمستوى تعاطف الرأي العام الإسباني مع القضية الصحراوية

مدريد ـ ‘القدس العربي’: تأمل جبهة البوليساريو في اعتراف اسبانيا بما يسمى الجمهورية الصحراوية، وتطالب حكومة مدريد بأن تكون في مستوى ما تعتبره تعاطف الرأي العام الإسباني مع القضية الصحراوية. ولكن هذه الآمال تتكسر أمام براغماتية مدريد التي لا ترغب نهائيا في إغضاب المغرب وتتبنى سياسة محايدة رغم تأييدها لتقرير المصير.

وفي حوار مع الجريدة الرقمية الإسبانية أنفوليبري منذ أيام، أوضح مسؤول البوليساريو الذي يحمل رتبة رئيس حكومة ما يسمى بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عبد القادر طالب عمر أن الرأي العام الإسباني يتعاطف بشكل قوي مع جبهة البوليساريو والقضية الصحراوية. وتابع أن هذا التعاطف لا ينعكس سياسيا في مواقف مختلف الحكومات المتعاقبة على السلطة في مدريد. وفي رده حول احتمال اعتراف اسبانيا بما يسمى جمهورية الصحراء، اعترف باحتمال وقوع ذلك على المدى المتوسط. 
ويعتبر موقف اسبانيا خلال العقود الأخيرة انه يزيد من مصاعب البوليساريو. في هذا الصدد يرى أن اسبانيا تتبنى استفتاء تقرير المصير ولكنها لا تقدم على خطوة ابعد من هذا رغم أنها القوة الاستعمارية السابقة.
وتراهن جبهة البوليساريو على اعتراف أولي من طرف برلمانات الحكم الذاتي في مختلف مقاطعات اسبانيا مثل كتالونيا وبلد الباسك والأندلس. وعلاقة ببرلمان الأندلس، فقد أصدر الجمعة الماضية بيانا يؤيد فيه جبهة البوليساريو ويدعو الى إجراء استفتاء تقرير المصير.
وتابع في الحوار أن اسبانيا التي بدورها تعاني من أزمة اقتصادية عويصة، انتقلت من المركز الأول في تقديم المساعدات الى المركز الأخير. واعتبر أن الوضع في المخيمات مقلق للغاية من ناحية التمويل وتلقي المساعدات.
واعترف عبد القادر طالب عمر الذي تواجد في مدريد خلال إجراء هذا الحوار في نهاية الأسبوع الماضي أنه لم يجر اتصالات مع حكومة ماريانو راخوي في هذه الزيارة ولكنه اعترف بوجود اتصالات. وأعرب عن خيبة أمله في غياب اتصال رسمي بين جبهة البوليساريو والحكومة الإسبانية. ولم يتردد في القول بتبني حكومة مدريد الحالية موقفا قريبا من موقف الحكومة السابقة التي كانت تميل الى المغرب عندما قدم مقترح الحكم الذاتي. وطالب هذا المسؤول أن تكون مواقف حكومات اسبانيا في مستوى تأييد الرأي العام الإسباني للقضية الصحراوية.
واستعمل الحزب الشعبي في استراتيجية عندما كان في المعارضة قضية الصحراء للهجوم على الحكومة الاشتراكية، مما دفع بمئات الآلاف من المغاربة الى التظاهر في الدار البيضاء خلال نوفمبر 2010 للتمديد بهذا الحزب الذي وصل الآن الى السلطة في مدريد.
ويستمر الحزب الشعبي في تأييد إجراء استفتاء تقرير المصير، لكنه يتردد في استقبال مسؤولي البوليساريو خوفا من رد فعل من طرف المغرب، لاسيما بعد تبني الرباط سياسة ‘تبريد وتجميد’ الملفات الساخنة وعلى رأسها ملف سبتة ومليلية المحتلتين.
ولم يخف المسؤول الصحراوي قلقه من انعكاسات الأزمات الاقتصادية التي تمر منها أوروبا على المساعدات المقدمة الى مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر. في هذا الصدد، يقول ‘أن الأزمة الاقتصادية التي تمر منها دول جنوب أوروبا قد انعكست سلبا على المساعدات الإنسانية التي كانت تتلقاها مخيمات