الغريب والذي لفت الأنظار داخل رئاسة الوزراء البريطانية أن فلاديمير بوتين أتى هذه المرة يحمل طعامه معه وزجاجات الماء وأواني الطعام فيبدو أن بوتين الذي قرر أن يجهض على كل ما تبقى لأوباما في فترته الرئاسية الثانية يدرك أن تهور دوائر صنع القرار الأمريكية قد تقدم على ما يمس سلامته الشخصية لذلك أحضر معه حتى الأكواب التى يتناول فيها الفودكا ورفض أن يتناول أي شئ لم يأت به معه ثم جاء حديثه بعد ذلك إستمرارا للإثارة التى أصبغها على عاصمة الضباب
تحدث أوباما حول الوضع في الشرق الأوسط وفي سوريا بعد قرار أوباما المنفرد بتسليح المعارضة السورية فأوضح أن أسلحة ذكية لم تخرج من ترسانة الجيش الروسي ولم تكن مدرجة ضمن قوائم التصدير للدول الصديقة ستكون متاحة للرئيس الأسد لإنهاء الأمر منها صواريخ إس إس 300 وهي المقاوم الروسي الأمثل لمنظومة باتريوت الأمريكية إضافة لراجمات الصواريخ الجديدة التى إعتمد بوتين خطة عاجلة لتوريد 400 وحدة منها وتتميز تلك الراجمات بقدرتها على إصابة أهداف على بعد 60 كلم وهو ما يضع الكثير من مناطق الإرتكاز التى قد تستخدمها القوات الأمريكية ضمن مرمي نيرانها ،أما أكثر ما كان مقلقا للجميع فهو ما أعلنه عن توجه روسيا لتوريد منظومة صواريخ أرض بحر بعيدة المدى قادرة على الإصابة ضمن مدى مؤثر قدره 250 كلم مترا وهو ما يهدد بصورة جدية سلاح البحرية الإسرائيلية ويحيده تماما في منطقة الشرق الأوسط
ويبدو أن بوتين كان محددا بشكل غير مسبوق عندما تحدث عن أن روسيا تضمن عدم إقدام الأسد على إستخدام تلك الأسلحة ضد إسرائيل طالما بقت أيدي الجميع نظيفة لكن النظم التى تتعرض للظلم قد تقدم على أخطاء فادحة قبل السقوط وقد تجر معها آخرين إلى الجحيم
كانت عبارة بليغة ومجازية للغاية إستحضرها من الأدب الروسي الكلاسيكي لكن كان كافية ليفهم الجميع أن بوتين يضع بين يدي الأسد دولة إسرائيل كرهينة إضافة إلى تعطيل أي قدرة لدي أمريكا على الفعل إنطلاقا من الأراضي الأردنية
أما أطرف ما دار أثناء الزيارة فهو حديث بوتين عن تهديدات بعض الدول لسوريا وموقف دول الشرق الأوسط من نظام بشار وهنا عرج على الشأن المصري ليسخر من محمد مرسي قائلا بأنه طارده بإصرار من أوروبا إلى جنوب أفريقيا حتى إستطاع أن يلتقيه في مدينة صغيرة في روسيا وأن هذا النوع من الرؤساء لا يعيش طويلا ويرحل دائما ضمن مأساة وسيكون من سخرية القدر أن بشار الذي يناصبه الرئيس المصري العداء الآن قد يبقى في منصبه لمدة أطول بكثير من بقاء محمد مرسي رغم أن الأول يواجه حربا ضروس على الأرض والثاني يواجه معارضة تحاول أن تبقى سلمية