الأحد، 18 أغسطس 2013

تكتيك وإستراتيجية الغرب لإعادة رسم حدود الشرق الأوسط

غابرييل مارتين 16 غشت2013 
ترجمة: مصطفى الكتّاب
 الخريطة الجديدة للشرق الأوسط، رهان غربي للسيطرة على آسيا، مستحيلة بالنسبة لكثيرين، لكنها طبقت قبل أقل من عقد في يوغسلافيا
مع انهيار الإمبراطورية العثمانية في نهاية القرن XIX وبداية القرن XX، قامت القوى الغربية بإعادة رسم خريطة شمال إفريقيا والشرق الأوسط على طاولات ومكاتب وزارتي الخارجية البريطانية والفرنسية، البعيدتين عن الواقع والاعتبارات الإثنية، والسياسية والديموغرافية في جميع الحالات. ويبدو أن النصف الأول من هذا القرن ـ XXI ـ يشهد توجها نحو جغرافيا سياسية جديدة لتقسيم وشرذمة المنطقة وإحياء النعرات العرقية والدينية، المشجعة من قبل الانقسامات السياسية التي لا يمكن التوفيق بينها.

إذا كانت مخططات تفتيت الشرق الأوسط لم تتم بخطى سريعة، فذلك لأن تحييد ليبيا أيقظ وببساطة قوى أخرى تعلم ماذا تعنيه عواقب ذلك على بقائها إذا سمحت بأن تلاقي سوريا نفس المصير.
هكذا تفهمه روسيا التي شاهدت مقتل القذافي بكل سلبية، نفس الشيء الصين التي أزيحت كليا عن طريق الوصول إلى بترول ذلك البلد الشمال إفريقي. في الحالة السورية يهيأ نفس السيناريو الذي طبق في العراق: تجزئة البلد إلى مناطق طائفية صغيرة (وضعيفة)، وتفجير التوترات المجتمعية.
عندما كان إرهابيوا جبهة النصرة، التي تسلحها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وتمولها ملكيات الخليج، يرتكبون جرائم لا توصف، مثل ذلك السلفي الذي التهم أمام الكاميرا قلب علوي. فقد كان ذلك يرسل رسالة واضحة بأنه لا يوجد مستقبل لتعايش مشترك لتلك المجتمعات في ذلك البلد.
في مصر، بعد الإطاحة بنظام محمد مرسي في 3 يوليو 2013، تتابعت مسيرات مطالبة بإنهاء حكومة الإخوان المسلمين المنتخبة، حليفة السلفيين، والرد الشرعي للملايين الأخرى المطالبة بإعادة الحكومة المنتخبة بعد سقوط مبارك. كلا الموقفين له تكاليفه الاجتماعية، خاصة بعد المجازر التي ارتكبها النظام العسكري، الذي لا تزال واشنطن لا تريد وصفه بالانقلاب العسكري، حيث يتم جر المجتمع المصري من أذنيه إلى الانفجار المدني..
كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعي بأن جماعة الإخوان المسلمين سوف تقع في نقمة في مصر. كما أوضح المحلل الفرنسي "تييري ميسان"، وأجبرت واشنطن حمد آل ثاني ان يتنازل عن إمارة قطر في 25 يونيو 2013، مما حرم إخوان مصر من داعمهم المالي الرئيسي، وأطيح بمرسي في 3 من يوليو الموالي.
المظاهرات التي اندلعت على صعيد الوطني في كل بلد النيل بدأت في شهر غشت في الانحدار نحو الهاوية. أعلنت الدكتاتورية بأنها لن تتسامح مع أي مظاهرات وفي غضون ساعات قليلة تم قتل 538 متظاهر في حملة قمع فقد فيها 43 شخصا من رجال الشرطة أرواحهم.
إرهابيين من 29 جنسية يحاربون  في سوريا لإسقاط بشار الأسد. ولعل هذه هي ورقته الرئيسية الرابحة. واجه القذافي نفس الإرهابيين المستقدمون من بلدان مختلفة، ولكن باحتضان وقيادة المعارضة في بنغازي. بيد أنه، لصد العدوان الخارجي على النحو الذي فعل باسترجاع جيوب إستراتيجية في منتصف عام 2013، ستكون إعادة إعمار سوريا يكون فصلا آخر، لأن سورية الضعيفة  ستؤثر حتما على إيران، ولكن بدرجة أكبر على إسرائيل. انهيار مصر ينتهي إعداد جو الفوضى الذي يبدو أن تل أبيب تجيد اللعب فيه، حيث تطلق بانتظام هجمات في كل من سيناء المصرية وفي لبنان وسوريا.
لهذا، تعتمد إسرائيل على الصهيونية العربية، ممثلة ببراعة من قبل قناة الجزيرة القطرية، والمؤلفة من النظام الملكي السعودي وزبنائها في الخليج، والتي تضم ايضا الأخ المشفر طيب اردوغان الذي يعتقد أنه وجد فرصة إحياء الإمبراطوية العثمانية "على حساب تدمير سوريا.
لم يتضح أبدا إذا ما سبق لإسرائيل استخدام قاعدة تركية للإغارة جوا على سوريا في يوليو تموز عام 2013، ولكن كشف تقرير في صحيفة صنداي تايمز أن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، ياكوف عميدرور، سعى لدى أنقرة للتفاوض حول المساعدة العسكرية مقابل تمكينها من العمل من القاعدة الجوية اكينسي في حالة الاحتياج إليها للهجوم على إيران. في الوقت الراهن، سحبت تركيا في شهر سبتمبر جنودها من قوات حفظ السلام التي تحمي حدود لبنان مع إسرائيل في إشارة لا لبس فيها تدفع إلى التنبؤ بحدوث مأساة جديدة.
في أقصى السيناريوهات، يسعى الغرب لإعادة رسم الخارطة كما فعل أكثر من قرن. من المغرب الغربي إلى سوريا عشرات من عصابات المرتزقة السلفيين والوهابيين تقيم مسارح عملياتها، على أراض معدة سلفا من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بنفس المحراث الذي اسخدم لتثبيت لتنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان.   
خلفيات
بناء على طلب من الإمبراطورية البريطانية وروسيا، أعلنت اليونان الحرب في عام 1897 على الإمبراطورية العثمانية بدعوى المطالبة بكريت واستقلال قبرص، بينما نصب القيصر نفسه حاميا للمسيحيين الأرثوذكس تحت الحكم التركي، وتدخل فرنسا الحرب مباشرة ضد اسطنبول في عام 1860 "لحماية" المسيحيين الموارنة في لبنان. خوفا من أن تترك خارج الصفقة، أذنت فرنسا وبريطانيا لإيطاليا باحتلال طرابلس و برقة  في عام 1911 لاختراع ما يعرف باسم ليبيا.

أقرب من ذلك، اختط الغرب بدعة خريطة المنطقة بخلق الفئة المهيمنة في العالم العربي، وحدود كل من العراق، والسعودية، والأردن، وسوريا، ولبنان.
وكانت سورية الكبرى تضم ما يعرف اليوم بالأردن، ولبنان وفلسطين، وتمتد من جبال طوروس في الشمال وحدودها مع مصر هي سيناء، ولكن في عام 1916، قررت لندن وباريس توزيعا إقليميا: بموجبه احتفظت فرنسا بلبنان و سوريا الحالية، وطردت فيصل أمير سوريا الكبرى، في حين كانت فلسطين والأردن من نصيب بريطانيا، وتم تنصيب فيصل نفسه ملكا على العراق في عام 1921، وتم توحيد المقاطعات العثمانية: بغداد والموصل والبصرة. في الواقع، أما الأردن فقد تم اختراعه ببساطة كدولة على الورق لربط العراق بفلسطين ومصر، المحتلتان من قبل البريطانيين.
أما المغرب العربي (شمال إفريقيا) فقد كان الغنيمة التي وزعت منذ القرن التاسع عشر. احتلت فرنسا الجزائر في عام 1830، والتي وصلت إلى اعتبارها لاعتبارها جزء لا يتجزأ من القوة المسيطرة. في مؤتمر برلين في عام 1878، اتفقت بريطانيا وفرنسا على أن تحتل الأولى قبرص وأن تلتحق تونس بالإمبراطورية الفرنسية.
توحيد الولايات العثمانية الذي أدت إلى ميلاد العراق تم تكراره  من قبل إيطاليا في عام 1912 مع برقة وطرابلس، وبذلك  تم تأسيس ليبيا الحديثة. في نفس العام، ضمت معاهدة فاس المغرب إلى فرنسا على شكل محمية.
وبالتأكيد، فإن الركيزة التي تدعم الوجود الغربي المباشر أو غير المشار منذ فترة ما بعد الحرب في المنطقة،هي خلق الأمم المتحدة لدولة إسرائيل في عام 1948، والتي سرعان ما بدأت في تنفيذ مهام توسعية وتطهير عرقي ضد السكان الفلسطينيين الذين لم يروا احترما لحقهم في إقامة دولتهم الخاصة.
توترات عرقية دينية: فرق تسد
تمكنت إسرائيل من الإيقاع بالحركة الفلسطينية بدعمها الخفي لمن يعتبر في العلن أسوأ عدو لها: حركة حماس الراديكالية. فالدعم الدولي الذي حازت عليه منظمة التحرير الفلسطينية خلال سنوات طويلة من النضال كمنظمة علمانية تتكون من المسلمين والمسيحيين والملحدين الفلسطينيين، خسفته الموجات المتتالية من الهجمات الانتحارية التي شنها حركة حماس.
سياسة التوسع المضطرد للمستوطنات اليهودية، على الرغم من حظرها من قبل الأمم المتحدة واتفاقية جنيف، بما في ذلك (وخاصة) أثناء مفاوضات السلام، تفقد ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية المصداقية أمام الملايين من اللاجئين الفلسطينيين، وتعطي مظيدا من الجاذبية لطرح حماس الراديكالي. واليوم، حتى الأراضي القليلة جدا (الضيقة المساحة) التي يحاصر فيها الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة فهي لا تدار من قبل قوة واحدة وإنما للقسم الأول حكومة اسمية من حركة فتح بينما تحكم حركة حماس في القسم الثاني.
عانت الثورات في المغرب العربي والشرق الأوسط من التصعيد الجديد للتوترات الدينية المصطنع من قبل وكالات الاستخبارات، ولكن لم يكن ذلك بالأمر الجديد. فوكالة المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات البريطانية MI6 قامت بتنفيذ سلسلة من التفجيرات في العراق ضد الأحياء الشيعية عبر وكلاء متنكرين في زي العرب من أجل مفاقمة الخلافات في المقاومة العراقية، حيث كان الأكثر تعرضا للتنديد ذلك الذي حدث في انفجار سيارة ملغومة قتل فيه 52 شخصا في 17 أغسطس 2005 وكان من مسؤوليات المخابرات البريطانية، بهدف إلقاء اللوم على المقاومة السنية. في 9 يوليو 2006 أدى انفجار في مسجد سني إلى سقوط 40 قتيلا، وألقيت مسؤولية الهجوم على  فصيل شيعي رغم أن كل العيون كانت تنظر إلى أجهزة الاستخبارات الغربية.
في مصر، يكشف التسلسل الزمني ببساطة عن التلاعب بالمجلس العسكري الحاكم، المرتبط بالغرب لضمان السيطرة على المنطقة، وتقديم كراهية دينية زائفة إلى العالم.
التمرد الشعبي الذي أطاح بحسني مبارك، ولكن ليس بدكتاتوريته، انفجر في ميدان التحرير الشهير في 25 يناير 2011. في أكتوبر 2010، مع ما بدا وكأنه تهديد بلا مرساة (فارغ) في اللحظة السياسية المصرية، حذر تنظيم القاعدة من أنه سيقوم بهجمات في القاهرة. في 1 كانون الثاني/ يناير، وذلك قبل ثلاثة أسابيع من الانتفاضة، فجر انتحاريا مزعوما نفسه في ليلة رأس السنة الجديدة ضد كنيسة قبطية في الإسكندرية تركت 21 قتيلا.
على الفور توجه مبارك إلى الأمة مشيرا إلى " عملية ارهابية غريبة علينا" [1]. في الأيام اللاحقة كانت هناك هجمات ضد الشيعة في مصر. في جميع الحالات، أشار النظام إلى جماعات سلفية تسعى لفرضر شبح نظام إسلامي راديكالي، الأمر الذي تواصل وسائل الإعلام الغربية إدراجه في جدول الأعمال الإقليمي [2]. كان مبارك مطلعا على المستقبل؟ ما كان واضح لديه هو تأكده من أن داعميه قد تخلوا عنه..
ولكن الحقيقة أنه أثناء الاحتجاجات، هاجم المتظاهرون المباني العامة وظهرت وثائق تتهم القوات المسلحة المصرية بمعاجمة الأقليات الدينية الشيعية والقبطية، لغرض وحيد هو إظهار الحاجة إلى الحفاظ على دكتاتورية علمانية، مدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة، ضد شبح الأصولية.
خلال المظاهرات المؤيدة لمرسي، كل ما فعله الإخوان المسلمون هو إثارة مخاوف القطاعات العلمانية (الكثير منهم احتفلوا بنهاية نظام مرسي الإسلامي) عندما أحرقوا كنيسة قبطية في سوهاج.
في واحد من أكثر مواقع العالم الإسلامي سخونة، قتل بن لادن في باكستان، الذي كان حتى قبل وقت قصير الشريك الاستراتيجي للولايات المتحدة في أفغانستان، لم يكن ذلك لإنهاء ممول لتنظيم القاعدة وإنما لوضع باكستان نفسه في عين العاصفة، بالإضافة إلى ارسالة التي بعثت بها واشنطن إلى اللعالم بأن قواتها المسلحة ستعمل بشكل صريح ومباشر حيث تعتبر مصالحها الضرورية، دون الاكتراث لأي سيادة.
المحور الذي يتقاسم النفوذ في المنطقة يتشكل من الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية، التي تشمل بدورها إمارات الخليج الفارسي، وهذا هو المفتاح لفهم سلسلة من الحركات التي تؤدي إلى إعداد خريطة جديدة.
ديكتاتورية مصر في مرحلة ما بعد مبارك تحوز على شرعيتها من مواجهة شبح محتمل لمشروع راديكالي لفرض الأصولية، وكان أول شيء قاله المجلس العسكري للعالم إنه يضمن إمدادات الغاز لإسرائيل، التي تعتمد في 40٪ على هذا المصدر. في 27 أبريل 2011، قامت مجموعة مجهولة الهوية بتفجير جزء من خط أنابيب الغاز مثيرة خوف السكان الإسرائيليين لتتشدد مبررات الدفاع عن النفس الكاذبة.
حجر الزاوية الذي يفسر التحالف الأمريكي الإسرائيلي العربي هو رهاب إيران (Iranofobia)
حالة البحرين هي أكثر الأدلة فحشا لتدخل مبرر في توتر ديني خاطئ. حيث 80% من السكان هم شيعة، فإن الفضل في استرار المملكة السنية في البقاء يعود لأسرة آل سعود الحاكمة، وليس أقل من ذلك وجود الأسطول الأمريكي الخامس الراسي في مينائها.
اتهم السعوديين إيران بالوقوف وراء التمرد الشيعي في البحرين وأرسلت لقواتها المسلحة لقمع المتظاهرين، في عمليات قتل عشوائي لم تثمر سوى تسخين مناخ التمرد الاجتماعي.
اندلعت الحرب الأهلية في ليبيا يدعم إنغليزي ـ أمريكي لعائلة السنوسي، المتواجدة في بنغازي، التي تطالب بحقوق الملك إدريس الموالي للغرب المخلوع في عام 1969 من قبل معمر القذافي شخصيا. في الوقائع ومع التدخل المباشر للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، تم تقسيم ليبيا إلى طرابلس، بينما تفتح برقة موانئها لتصدير النفط والغاز إلى أوروبا.
بنفس الطريقة التي برر بها الغرب بحجج واهية التدخل في ليبيا من أجل حماية السكان المدنيين  (الذين انتقلوا لمهاجمة القذافي شخصيا). حذر فرنسا في 26 أبريل 2011 أن الامم المتحدة يمكن أن تنظر في التدخل العسكري في سوريا لاسقاط الرئيس بشار الأسد. ومجموعة G-8، التي دعت لإسقاط القذافي وهددت الأسد، أعلنت يوم 27 مايو من نغس العام أنها ستبحث في كيفية تشجيع "الديمقراطية" في العالم العربي [3] (وإن كان هذا الأخير لم يطلب ذلك)
الشرق الأوسط الجديد
افتراض نسخة جديدة من اتفاق سايكس بيكو [4] لإعادة تشكيل الشرق الأوسط تبدو في تسارع لزعزعة استقرار المنطقة الأغنى في الموارد غير المتجددة والتي ستنفد قريبا استنفدت وسيكون تكتيك السيطرة، كما هو الحال دائما، هو تقسيم
في قمة عقدت في تل أبيب يوم 25 يوليو 2006، أثناء إدارة جورج بوش كاتبة الدولة للخارجية كوندوليزا رايس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت، الذي قدما للعالم مصطلح "الشرق الأوسط الجديد" [5في سياق المواجهة العسكرية بين اسرائيل ولبنان.
بيد أن الأستاذ "إيجاز واني " من جامعة كشمير في الهند، يؤكد إن خطة الشرق الأوسط الجديد كانت اتفاقا بين الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل لإعادة رسم خارطة إقليمية لخلق قوس من عدم الاستقرار والفوضى والعنف يشمل لبنان وفلسطين وسوريا وبطبيعة الحال، العراق وأفغانستان، وأيضا توسيع مجال نشاط منظمة حلف شمال الأطلسي إلى الحدود مع باكستان [6]
يكشف التسلسل الزمني وضع هذه الخطة حيز التنفيذ عبر مراحل ستقود إلى إعادة رسم الخارطة المعروفة حتى الآن.
منذ احتلال العراق في العام 2003 عرف العالم وضعا منفلتا، ليس بسبب الوجود الغربي وإنما بسبب سلسلة من الهجمات والعمليات الانتقامية بين المجتمعات السنية الشيعية (لم تكن معروفة خلال ديكتاتورية صدام حسين) مضافة إلى الصدام الإثني مع الأكراد. الخطة هي تجزئة العراق إلى ثلاث دول جديدة، مقسمة الى دولة كردية في الشمال، تضم أيضا بعض أراضي سوريا وتركيا أين ينشط فصيل من المقاتلين الانفصاليين الأكراد الذين عملوا مع الموساد ضد صدام حسين، وأخرى سنية في غرب بغداد، ودولة شيعية عاصمتها البصرة على حساب السعودية والكويت وإيران [7]. في الواقع، يحكم الأكراد دولة متمتعة بحكم شبه ذاتي التي هي الآن من الناحية الشكلية فقط، جزء من العراق.
هذا التصور التقسيمي للعراق سبق تقديمه من قبل العقيد الأمريكي رالف بيترز، في كتابه "يجب أن لا نتخلى عن الكفاح أبدا" [8]، الذي تمثلت أطروحة في أنه بعد سقوط بغداد، اتبع البنتاغون استراتيجية خاطئة التي هي الرغبة في إبادة مسلحي المقاومة، لأن بينما كان الحل على وجه التحديد هو تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات طائفية.
حسب بيترز، بعد تعاون الأكراد مع إسرائيل والولايات المتحدة، سيشكل كردستان الحر فرصة  فريدة للحصول على أفضل حليف في كل المنطقة التي تضم من بلغاريا حتى اليابان، كما أنه يمكن تقديمها كحق إنساني.
إذا كانت فكرة إعادة رسم الخرائط بتقسيم بلد حسب تركبته الديمغرافية الدينية، تبدو فكرة تآمرية، يمكن التذكير بأنه في يناير 2011 قسم استفتاء السودان الفقير الى شمال مسلم وسودان جنوب مسيحي. فقد السودان أكثر من مليوني قتيل بسبب النزاعات العرقية والدينية منذ عام 1984، وقامت الولايات المتحدة بوضع خارطة طريق لمسلسل سياسي توج باستفتاء أدى إلى الانفصال. وعرض السناتور الديمقراطي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جون كيري على السودان شطبه من قائمة الدول الداعمة للإرهاب مقابل إجراء الاستفتاء [9]
في نهاية المطاف تم إجراء الاستفتاء في 9 يناير وحصل مسيحيو السودان على دولة خاصة بهم. و 75٪ من احتياطي النفط في السودان.
عاد لبنان ليعيش في الفوضى السياسية بعد سقوط الحكومة غلى إثر سحب حزب الله لوزرائه من الحكومة [10] المبنية على تقاسم للسلطة رسمه الفرنسيون في عام 1926 والتي أصبحت لا تتماشى مع النسب السكانية لذلك الوقت. وبموجب القانون، يجب أن يكون الرئيس مسيحيا مارونيا، ورئيس الوزراء مسلم سني، ورئيس مجلس الشيوخ مسلم شيعي. ليعيش البلد الذي عرف فترة من الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي غير المسبوق في العام 2006، لكن ذلك توقفت بشكل مفاجئ بسبب الحرب التي اندلعت مع اسرائيل في يوليو تموز من ذلك العام
العملية السرية ضد لبنان بدأت فعلا قبل عام من الحرب مع إسرائيل. في 14 فبراير 2005 أودى انفجار سيارة ملغومة بحياة رئيس الوزراء رفيق الحريري، منهيا بذلك فترة 15 عاما جلبت الازدهار السلام إلى بلد مزقته الحرب الاهلية (1975-1990). تلقت شبكة تلفزيون قناة الجزيرة شريط فيديو وضعته على الهواء، حيث تضمن ادعاء جماعة سورية لبنانية غير معروفة تتسمى دعم الجهاد تبنيها للاغتيال.
ومن المثير للاهتمام، بعد خمس سنوات، دفع الابن ورئيس الوزراء الحريري، سعد الحريري، المحكمة الدولية المكلفة التحقيق في الهجوم، باتهام حزب الله وتحميله مسؤولية اغتيال الحريري. فقامت المجموعة الشيعية بسحب وزرائها من الحكومة، التي توقفت عن العمل بموجب القانون.
لكن، من كان وراء مقتل الحريري؟
في الواقغ، دأبت الولايات المتحدة على ممارسة ضغط كبير على سورية من أجل أن تنهي تواجدها العسكري في لبنان، وأن تقطع صلاتها السياسية بحزب الله وأن تغلق مكاتب الممثلية السياسية للفلسطينيين في دمشق. كما سحبت واشنطن سفيرها من العاصمة السورية.
إسرائيل، التي حاولت تنصيب نفسها حامية للبنان (سبب اجتياحها للبنان عام 1982 في بروزز مقاومة حزب اللهاتهمت سوريا
ولكن الحريري، الذي يحمل جواز سفر سعودي، كان لديه دائما تفاهم مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي أدان الجريمة بسرعة.
اتهام حزب الله في لبنان يعني دائما استهداف سوريا وإيران أساسا..
وحصل أنه في ذلك السياق وفي حلقة غامضة، ألقى حزب الله القبض على فصيلة من الجنود الإسرائيليين واندلعت حرب 2006 بين إسرائيل ولبنان. وهكذا، تزايدت الضغوط على سوريا من أجل أن تعلن عدم شرعية الميليشيا الشيعية وتسحب قواتها من لبنان، والتي كانت المهدئ الوحيد لمنع تل أبيب من القيام بغزو، كما انها شكلت مبررا لإسرائيل للاحتفاظ بمرتفعات الجولان
بعد بدء الانتفاضات في العالم العربي، لم تتركز الضغوط الأمريكية والأوروبية على حملة القمع الإجرامي السعودي في البحرين وإنما ضد ليبيا تحت التدخل المباشر، وعلى وجه التحديد ضد بشار الأسد.
في 27 ماي 2011 زعمت مجموعة G-8 أنها مصابة "بالفزع" [11] من القمع في سوريا وحافظت على موقف الولايات المتحدة الرسمي الداعي إلى أنه على الاسد أن يسرع "الانتقال الديمقراطي" أو التخلي عن السلطة، حسب النص الحرفي لما قاله الرئيس الفرنسي السابق. نيكولاس ساركوزي، الذي سرب قبل شخر من ذلك احتمال تدخل عسكري في سورية شبيه بمواصفات التدخل في ليبيا.
بهدف تهدئة الاحتجاجات، دعا الأسد في 3 يوينو المعارضة إلى حوار، بما في ذلك كل التوجهات السياسية والدينية في البلد. لكن الحركة المناهضة للحكومة وسعت وصعدت الاحتجاجات [12].
هل كانت ثورات العالم العربي عفوية ؟ لا يمكن نكران الاستياء الشعبي لمجتمعات مزقها تأبيد الأنظمة في السلطة، وبدعم من الغرب، والتي قدمت التنازلات الصعبة وقامت بخوصصة الخدمات والثروة، مرفوقة بقمع وحشي للمعارضة السياسية، التي قدمت للعالم على أنها بروز للأصولية لتبرير اتخاذ مزيد من الإجراءات.
لكن الولايات المتحدة وأوروبا، بعدما استأثروا باقتصاد هذه البلدان قرروا الانتقال إلى المرحلة التالية المتمثلة في إعادة رسم حدود المغرب العربي والشرق الأوسط، وهكذا بدأوا يتخلصون من الحكام الحلفاء السابقين.
نشر الصحفي رون نيكسون مقالا في مجلة نيو تايمز نيويورك وصف فيه كيف، أنه في حين خصصت  الدولة مليارات للمساعدات العسكرية ومكافحة الإرهاب في الأنظمة العربية، كانت مجموعة واسعة من المؤسسات والمنظمات غير الحكومية الممولة من قبل الحكومة نفسها تساند الحركات المناهضة للحكومات في المنطقة [13].
حسب المراسلات التي رفعت عنها السرية عبر موقع ويكيليكس، رون نيكسون تحقق من أن المعهد الجمهوري الدولي، والمعهد الوطني الديمقراطي، ومؤسسة حقوق الإنسان، فريدوم هاوس والصندوق الوطني للديمقراطية، كانوا قد أيدوا عددا من المنظمات في مصر، اليمن وسوريا وليبيا بالمال والتدريب من أجل دمقرطة بلدانهم. يجب أن المعهد الوطني الديمقراطي، وهو مؤسسة واجهة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سبق شجبها من قبل أعضاء سابقين في الاستخبارات المركزية على هذا النحو) متورط مباشرة في سقوط الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية وفي محاولة الانقلاب واغتيال هوجو شافيز في فنزويلا، في أبريل 2002. والمعهد الوطني الديمقراطي لديه ميزانية من الكونغرس في الولايات المتحدة من 100 مليون دولار يقوم بتوزيعها على المؤسسات والمنظمات غير الحكومية في جميع أنحاء العالم من أجل "تعزيز الديمقراطية ".
عقب اجتماع مجموعة G8 في مدينة دوفيل، بفرنسا، أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن القوى سوف تدعم "الربيع العربي" بـ 40.000 مليون دولار، موزعة إلى 50٪ قروض مصرفية ووكالات متعددة الأطراف باستثناء صندوق النقد الدولي، و 25٪ في اتفاقات ثنائية لمجموعة G8، والباقي 25٪ مقدمة من الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية [14].
بين 3 و 5 ديسمبر 2008 احتضنت نيويورك قمة تحالف الحركات الشبابية [15]، حضرتها مجموعات من الشباب المصري، حيث تلقوا تدريبا على استخدام مواقع الشبكات الاجتماعية في الانترنيت والتكنولوجيا المتنقلة لتعزيز الديمقراطية. وكانت وزارة الخارجية من بين المقدمين الذين مولوا هذا الحدث. كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، MTV، يوتيوب (Youtubeفيسبوك (Facebook) وجوجل (Google). كما قال باراك أوباما في خطابه عن التغييرات في المنطقة: "إنه ليس من قبيل المصادفة أن واحدا من قادة ميدان التحرير كان مسؤولا تنفيذيا لجوجل (Google)" [16]، في اشارة الى وائل غنيم، مدير التسويق جوجل (Google) في الشرق الأوسط الذي كان الرابط في علاقة التمرد للتواصل مع وسائل الإعلام الغربية باستخدام الفيسبوك (Facebook) وتويتر (Twitter).
من الواضح أنه ليس من قبيل الصدفة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش:
[1] وكالة الأنباء الفرنسية، 01/01/2011، "الهجمات على المسيحيين في مصر تترك 21 قتيلا و 79 جريحا."

[2] بي بي سي، 08/05/2011، "السلفية: الإسلام الراديكالي الذي يكتسب قوة في مصر."
[3] صحيفة الموندو، مدريد، 27/05/2011، "مجموعة G8 تريد تعزيز الديمقراطية في الدول العربية".
[4] اتفاق سري وقع في عام 1916 من قبل السير مارك سايكس، ممثلا لبريطانيا وتشارلز فرانسوا جورج بيكو ممثلا لفرنسا لتوزيع الشرق الأوسط
 [5] أسوشيتد برس، 25/07/2006، " رايس تتحادث أولمرت، بخصوص الدعوة إلى شرق أوسط جديد".
[6] آيجاز. واني، "امن يقرر مصيرهم؟، Greaterkashmir.com، 20/05/2011.
[7] سيمور هيرش، حائز على جائزة بوليتزر يدين تولي الموساد تدريب الميليشيات الكردية العاملة في العراق وتركيا وإيران، حيث داهمت حتى المحطات النووية.
[8] رالف بيترس، " يجب أن لا نتخلى عن الكفاح أبدا[ستوكبول كتب، 2006.
[9] إدواردو مولانو، "الخرطوم سيحترم انفصال جنوب السودان المسيحيABC، 05/01/2011
[10] "يبقى لبنان من دون حكومة"، المشاهد، كولومبيا، 12/01/2011
 [11] رويترز، 27/11/2011، "مجموعة G8 جزعة بسبب سوريا، ويحذر من المزيد من الإجراءات".
[12] برنسا لاتينا، 03/06/2011 "تصر الحكومة السورية على الحوار ولكن المعارضة تصعد الاحتجاجات."
[13] رون نيكسون "، الولايات المتحدة الأمريكية ساعدت في تغذية الانتفاضات العربية "، نيويورك تايمز، 14/04/2011.
[14] رويترز، 27/05/2011، "ساركوزي يقول إن مجموعهة G8 ستقدم 40 مليار دولار مساعدات للربيع العربي"


[15] http://info.howcast.com/press/releases/facebook-google-youtube-mtv-howcast-columbia
[16] صوت أمريكا، 19/05/2011، باراك أوباما، خطاب كامل.