الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

الامير هشام يثير زوبعة جديدة بوجه ابن عمه الملك محمد السادس: مظاهرات الشعب المغربي ستكون في المستقبل قوية وحاسمة


الرباط ـ ‘القدس العربي’: يواصل الامير المغربي مولاي هشام العلوي اثارة الزوابع بوجه ابن عمه الملك محمد السادس، ولا ينتظر كثيرا لانقشاع الزوبعة واثارها، حتى يطلق زوبعة اخرى، تحرك الكثير من النقاش بالفضاء السياسي المغربي، نقاش يمس في بعض الاحيان ما يطلق عليه مغربيا بالثوابت، وهي المتعلقة بالعائلة الملكية.اخر الزوابع واحدثها التي اطلقها الامير هشام، كانت مقالته في صحيفة ‘الباييس′ الاسبانية حول فضيحة العفو الملكي، بمناسبة عيد العرش، عن الاسباني دانييل كالفان مغتصب 11 طفلا مغربيا وتداعيات هذا العفو الذي اثار غضبا مغربيا واسعا. 

واعتبر الأمير هشام في مقال رأي له في جريدة الباييس الإسبانية امس الثلاثاء، أن ملف دنييل غالفان فيينا الذي اغتصب أطفالا مغاربة وحصل على العفو بعد قضاء سنتين فقط من عقوبة 30 سنة شكل صدمة للشعب المغربي الذي تحرك بقوة وستكون ردود فعله حاسمة مستقبلا. ويرى أن هذا الملف جاء كحلقة من سلسلة من الأخطاء منها تلك التي تزامنت مع العفو عن كالفان وبنفس المناسبة وهي منح وسام الى نائب رئيس اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة.
ويقترح الامير المغربي أن الغضب الشعبي فاجأ السلطات العمومية،حيث نتائج هذا الغضب معروفة حتى الآن ولكن لا أحد سيعرف ما سيترتب عنها مستقبلا، ويبقى الواضح أن ‘القمع الوحشي للتظاهرة الأولى أمام البرلمان لم يعمل سوى على تأجيج الوضع ومشاعر التمردôوبدل التراجع أمام القمع، استمرت حركة الاحتجاج وانتشرت الى مستوى الاجتماع بعائلات ضحايا والجمعيات المدنية وشرائح واسعة من الشعب المستاء من العفو’.
وجاء العفو الملكي عن كالفان في اطار عفو ملكي عن 48 اسبانيا كانوا معتقلين بالمغرب بعد ادانتهم من محاكم مغربية على خلفية جرائم ارتكبوها تتعلق بالمخدرات وتهريبها او النصب.
واثار العفو موجة من الاستنكار الشعبي فيما التزمت الاحزاب السياسية التقليدية اسلامية او يسارية او ليبرالية الصمت ولم تتحدث الا تأييدا للملك بعد اعلان الديوان الملكي عدم اطلاع العاهل المغربي الملك محمد السادس على جرائم كالفان وفيما بعد قراره بالغاء العفو عن كالفان وتحميل مسؤولية قرار العفو لحفيظ بن هاشم المندوب العام للسجون واقالته من منصبه.
ومما رفع من حدة الغضب بالاوساط المغربية العنف الذي قابلت به السلطات احتجاجات نظمت بالرباط بعيد الكشف عن وجود مغتصب الاطفال ضمن قائمة العفو الملكي.
ويقول الامير هشام العلوي في مقاله بصحيفة الباييس الاسبانية ان ‘رد فعل النظام السياسي على هذه التطورات يلقي الضوء مجددا على أساليبه ‘الاستبدادية المخزنية’ رغم بعض الإصلاحات السطحية التي أدخلها نتيجة الضغط الذي مارسته حركة 20 فبراير في الربيع العربي’.
وينتقد الأمير غياب الحكومة وحزب العدالة والتنمية في ملف كالفان، حيث كانا يبحثان فقط عن الخلاص والتخلص من المسؤولية بما في ذلك تفسير العفو بـ’المصالح العليا للبلاد والعلاقات الطيبة مع اسبانيا’. في اشارة لتصريح لوزير العدل والحريات مصطفى الرميد الذي تضمن عدم مسؤولية وزارته عن كل ما يتعلق بالملف.
كما انتقد الامير هشام باقي الأحزاب المغربية الكبرى التي سجلت غيابا ملحوظا بالاضافة لانتقاده القاسي للبرلمان ‘الذي تصرف على المنوال نفسه، أي الغياب’. وربط انتظار الأحزاب السياسية وغياب رد فعل منها بسبب انتظارها كيفية تصرف مؤسسة القصر، معتبرا هذا معطى آخر على عدم جدوى الإصلاحات في غياب أي مبادرة مستقلة.
ويرى أن العفو عمل نبيل يدخل ضمن اختصاصات الملك الذي يجب أن يستفيد منه سجناء مغاربة وأجانب، لكن عملية الاختيار يجب أن تخضع لمقاييس أخلاقية وقضائية صارمة للغاية، وانطلاقا من خلل في هذه المقاييس ‘اعتبر المغاربة تمتيع غالفان بالعفو خرق واغتصاب لا يغتفر للقانون والوازع الأخلاقي’.
ويعتبر الامير هشام في مقاله، الذي اعاد موقع الف بوست ترجمته وعرضه، أن ما وقع هو نتاج خلل عمل المؤسسات ناتج عن تجمع وتركز ‘السلط في يد القصر والممارسات غير الواضحة لحظة الحكم، واتضح للشعب هذا الخلل وهو ما يفسر قوة الرد ومشاعر غياب العدالة، وهي مشاعر سيتم الاستمرار في التعبير عنها مستقبلا’.
ويرى الامير هشام العلوي الذي يقضي جل وقته بالولايات المتحدة الامريكية وتبنى دائما موقفا مؤيدا للحرك الشعبي المغربي المتمثل بحركة 20 فبراير أن هذه حركة الاحتجاج والغضب على العفو الملكي عن كالفان قاما على تراث حركة 20 فبراير وما شكلته من طاقة نضالية، ويرى أن الدينامية الجديدة للشارع تجاوزت الحركة نظرا لطبيعة الملف وأصبحت شاملة وتؤشر على ميلاد مشهد سياسي جديد يتجاوز الممارسات التقليدية للحقل السياسي المغربي المتجلي في الملكية والأحزاب، ويبدو أن الملكية والأحزاب غير قادرة على تلبية التطلعات المشروعة للأجيال المقبلة.
ويعتقد الامير الذي يلقب بـ’الامير الاحمر’ ان أهم ما ترتب عن الوضع الجديد أن المكون التقليدي للسلطة وخاصة القصر يوجد في موقف دفاع، وهو ما ‘يفسر اللجوء الى العنف لمواجهة التظاهرات رغم تنصيص الدستور على هذا الحق المشروع′. والاتجاه يجب أن يذهب الى تقليص صلاحيات الملك لكن التقديس الذي جرى إلغاءه من الدستور يبدو أنه تم فقط شفويا ومصطلحيا، ولكنه تحول الى شبه تأليه لأنه أخذ حجما آخر في الأفعال.
ويلح الأمير في مقاله على ضرورة أفصلاح السياسي لتفادي القرارات الانفرادية التي تنعكس سلبا على مصالح البلاد. ولا يعتبر أن ملف غالفان الأول ضمن الانفراد بالقرار بل حلقة ضمن سلسلة.. ويستشهد بالعفو عن مجرمين آخرين ومنح وسام الى نائب رئيس اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة وكذلك الممارسات غير القانونية للأجهزة الأمنية في ‘الحرب ضد الإرهاب’ وكل هذا يبرز كيف ننحني أمام الأجانب باسم المصلحة الوطنية ويكشف في العمق عن ضعفنا كما يبرز أننا سجناء بنيات وهياكل تجاوزها الزمن’.
ويخلص الامير هشام بمقاله بصحيفة الباييس الاسبانية الى ان كل هذه التطورات تشير الى أن حركات غضب الشعب المغربي ستكون مستقبلا قوية وحاسمة ضد نظام الخدمات الذي يمس وحدته وشرفه. وكان تصريحات للامير هشام نشرت الاسبوع الماضي على موقع الماني تضمنت نقدا قاسيا لتدبير الملك محمد السادس لشؤون المملكة، خاصة ازمة العفو الملكي عن كالفان، مجددا توقعاته بتغيير جذري بالبلاد سنة 2018 اثارت موجة انتقادات ضد الامير ووجهت له اتهامات عديدة من بينها تخليه عن العائلة وابن عمه ووصفه بـ’الامريكي’ والباحث عن مصالحه المالية واتهامه بالنصب على العمال الذين يشتغلون في مشاريعه الاستثمارية.
وقال الصحافي رشيد نيني مدير صحيفة ‘الاخبار’ ان الامير هشام عوض أن يستغل الحوار مع الموقع الألماني، بحكم التضامن العائلي والانتماء إلى الأسرة الملكية، لكي يشرح للرأي العام الأماني ومنه الدولي، بالنظر إلى أن الموقع الألماني لديه تأثير على المستوى الأوربي، كيف أدار ابن عمه الملك هذه الأزمة التي أخذت أبعادا غير مسبوقة وخرج منها ومعه المؤسسة الملكية بسلام، فضل مولاي هشام أن يعيد التذكير بمسار حياته داخل القصر وكيف عاش إلى جانب ابن عمه الأمير وكيف فشل في إقناعه بتطبيق الإصلاحات وكيف انتهى إلى قرار الهجرة إلى أمريكا.
وقال نيني ان خرجة الأمير مولاي هشام في الموقع الألماني يوما بعد سحب الملك للعفو واعتقال الوحش الإسباني واستقباله لأسر الضحايا والشروع في معاقبة المسؤولين عن هذا الخطأ الفادح، تحمل في طياتها رائحة الشماتة وأن الاحتماء وراء ظهر أحدى عشرة طفلة من أجل تسديد الضربات تحت الحزام ليس أمرا مشرفا ولا باعثا على الاحترام. فالشجاعة السياسية تقتضي اتخاذ المواقف والتعبير عنها دونما حاجة للركوب على قضايا إنسانية.
واعتبر موقف الامير هشام بانه سلوك يعكس انتهازية واضحة وجبنا سياسيا وانحدارا أخلاقيا غير مقبول من طرف من يقدمون أنفسهم كسياسيين منقذين لديهم الحلول السحرية لإخراج المغاربة، عن طريق سحقهم مثلما يسحق الكامون، من العبودية إلى الحرية.