مدريد ـ ‘القدس العربي’ : بمبادرة من اسبانيا وفي خطوة قد تثير امتعاضالمغرب، وافقت الجمعية البرلمانية على مقترح اسباني بعدم استمرار تصنيف جبهة البوليساريو منظمة تشكل خطرا على وحدة المغرب، وذلك في الاجتماع الأخير لهذه الهيئة التي تعرف باسم برلمان الحلف الأطلسي الذي جرى في كرواتيا خلال الأيام الماضية.
وتتوفر منظمة شمال الحلف الأطلسي على تصورات حول مصدر المخاطر، وكانت وثائق الحلف الأطلسي تعتبر البوليساريو بمثابة مصدر خطر لبعض الدول ومنها المغرب بسبب الحروب التي وقعت في الماضي بين الطرفين. ورغم أن المغرب لا يعتبر عضوا في الحلف الأطلسي، فهو شريك رئيسي خارج الحلف، وهي الصفة التي منحته إياها الولايات المتحدة منذ سنوات.
وخلال القمة الأخيرة في دوبروفنيك الكرواتية ما بين 12 و14 أكتوبر الجاري للجمعية البرلمانية للحلف الأطلسي المكونة من نواب برلمانات الدول الأعضاء في هذه المنظمة العسكرية وممثلين عن 18 دولة أخرى منها المغرب، أوردت وكالة إفي أن الوفد الإسباني الذي ترأسته النائبة بياتريس رودريغيث سالمونيس من الحزب الشعبي الحاكم قد تقدم بمقترح ينص على’إلغاء أي إشارة الى اعتبار أن الصحراويين وجبهة البوليساريو يشكلون خطرا على سيادة بعض الدول في الصحراء الغربية’. وهذا المقترح يتعلق بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
وقد أقدمت الجمعية البرلمانية وبطلب من اسبانيا على قبول هذا المقترح السياسي. ونقلت وكالة إفي عن فيسنتي فيرير الناطق باسم الحزب الشعبي في لجنة الدفاع والمكلفة بوضع التصورات الخاصة بمصادر الخطر لدى الحزب الشعبي المحافظ أن ‘الشعب الصحراوي تخلى منذ سنوات عن العنف ويهدف الى حل نزاع الصحراء بالطرق الدبلوماسية والمفاوضات، ويثق في المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة في هذا الشأن’. وقدم هذا المسؤول السياسي الكثير من الأمثلة منها عدم وقوع مواجهات في الصحراء منذ 22 سنة، تاريخ وقف الحرب سنة 1991.
ويضيف هذا النائب أنه ‘دون التقليل من أطروحة المملكة المغربية، نحن نعتقد أن بيانا للحلف الأطلسي لا يمكن التنصيص على اعتبار الصحراويين خطرا، وتبقى القضية من اختصاص الأمم المتحدة’.
وكان المغرب قد نجح في اعتبار البوليساريو مصدر خطر يهدد وحدته الترابية بحكم النزاع على السيادة في الصحراء الغربية، ويبذل المغرب مجهودات جبارة في ربط البوليساريو بالإرهاب.
ويرى في المبادرة الإسبانية ضربة حقيقية لمجهوداته لاسيما وأن اسبانيا كانت قوة استعمارية في الصحراء حتى سنة 1975، ويأخذ برأيها.
وعمليا، يتبنى المغرب الصمت في ملف سبتة ومليلية المحتلتين على أمل الحصول على دعم اسباني لموقفه في نزاع الصحراء، ويأتي مقترح الحزب الشعبي الحاكم في الجمعية البرلمانية للحلف الأطلسي ليظهر مدى عدم التزام اسبانيا بهذا الاتفاق غير المكتوب بين البلدين.
وتأتي مبادرة الحزب الشعبي الحاكم في اسبانيا في اليوم نفسه الذي بدأ فيه المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في نزاع الصحراء الغربية كريستوفر روس زيارة الى الدول والأطراف المعنية بها النزاع. كما يتزامن مع مرحلة صعبة لموقف المغرب في هذا النزاع، وهو ما اعترف به الملك محمد السادس في خطابه الجمعة الماضية خلال افتتاح البرلمان المغربي.