تسجيل صوتي مسرب للفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المصري في حواره مع صحيفة "المصري اليوم" نشرته شبكة "رصد" الإخبارية، أثار ضجة في الأوساط السياسية، وعبر مواقع التواصل الإجتماعية، بعد ما كشف المقطع الصوتي المنسوب للفريق السيسي مخططه لتحصين منصبه في الدستور الجديد في حال فشله الوصول لمنصب رئيس الجمهورية، حيث طلب السيسي في تسجيله مع رئيس تحرير الصحيفة بالنص "انت المفروض تقود حملة مع المثقفين أنه تتحط فقرة في الدستور تُحصن الفريق السيسي في منصبة كوزير للدفاع وتسمح له بالعودة وتسمح له باستئناف دوره حتى لو ما دخلش الرئاسة"!!
حديث الفريق السيسي بطلبه تحصين منصبه كوزير للدفاع في حال فشله في الوصول إلى سدة الحكم عبر الإنتخابات الرئاسية، فسره مراقبون ونشطاء أن السيسي يخطط للوصول إلى الرئاسة وأن كل ما يحدث هو عبارة عن مسرحية هزلية يوهم بها الشعب أنه تدخل فقط بناء على ندائه بالتدخل، وأنه لم يكن يطمح أو يفكر في رئاسة الدولة، كما أن طالبه بتدشين حملة من المثقفين لتحصين منصبه في الدستور الجديد يدل على خوفه من المحاكمة الجنائية، على اثر مقتل الآلاف من المتظاهرين منذ عزل محمد مرسي أول رئيس منتخب بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير في الثالث من يوليو الماضي.
وعلق الكاتب الصحفي محمد القدوسي على المقطع الصوتي المسرب للفريق عبد الفتاح السيسي قائلا "أن الملعوب قد انفضح وأن من كانوا يقولون أن هذا ليس إنقلاباً، لأن الجيش لم يتول فيه السلطة، ها هو السيسي ينفضح بتخطيطه للوصول إلى الرئاسة، ولكن عبر تمثيلية قانونية، فنحن بصدد تمثيلية وعملية نصب واحتيال على الشعب المصري".
وأضاف القدوسي، "نستطيع أن نفهم حجم أزمة الفريق السيسي بأنه عندما قام بالإنقلاب اكتشف بعد ذلك أنه لابد أن تكون هناك فترة لا تقل عن شهرين، لابد أن يستقيل فيها من منصبه كوزير للدفاع، وهي فترة الترشح للإنتخابات الرئاسية، وبالتالي في هذه الفترة من الممكن أن يحدث الكثير أثناء ابتعاده عن منصبه كوزير للدفاع، خاصة في ظل حالة عدم الإستقرار المطلق في مصر، وفي ظل وجود منافسين له من داخل قيادة الجيش ومن خارجها ومن داخل المعكسر الأمريكي، ومن داخل الشعب نفسه، في ظل وجود كثيرين لا يريدون له أن يصل إلى منصب الرئيس أو بالأصح أن يُتم أهداف إنقلابه وينافسونه على قيادة الإنقلاب أيضاً، فهو لا يضمن الوصول للرئاسة، وهذه هي مأساته منذ اللحظة الأولى، وبالتالي هو يريد أن يضمن بالحد الأدنى أن يعود لموقعه كوزير للدفاع، لأنه يعلم تماماً أن هذا الموقع هو مناط القوة، ومن يسيطر عليه في هذه الفترة فقد سيطر على البلد بأكمله".
كما فسر القدوسي هذا التسريب وكيفية وقوع السيسي في هذا الخطأ، أنه كان يظن أنه آمن، ولكن من الواضع أن كافة المؤسسات في الدولة مخترقة، وأن هناك أكثر من فريق في ملعب الإنقلاب، وكل من هذه الفرق يسرب ويدبر ويكيد للآخر للمنافسة على قيادة الإنقلاب بين جنرالات الجيش.
فيما استنكر المحامي جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، ما قاله الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع الحالي في التسريب الذي نشرناه اليوم، والذي طالب فيه المثقفين بتدشين حملة لوضع مادة في الدستور لتحصين منصبه.
وأضاف المحامي جمال عيد، في تدوينات له على "تويتر" "مصر بعد الثورة، تعاني من تخمة في المعلومات، لكن التسجيل الصوتي للسيسي يطلب حملة من المثقفين لتحصينه، يبدو حقيقي يكشف الكثير ويعجل بالفرز".
وأضاف في تدوين آخر، "لاحصانة للسيسي أو غيره ولا عودة لمرسي، ولا بديل عن تحقيق مطالب الثورة، التي ظلمتها كل سلطة حكمت باسمها كذبا".
وقال مصطفى النجار، البرلماني السابق وأحد الذين دعموا الإنقلاب على مرسي، في تدوينة له على "تويتر" تعليقاً على المقطع الصوتي المسرب للسيسي "عفوا لن نقبل بتحصين لأحد! جمهوريات الموز التى فى خيالكم لن تكون فى مصر، مهما سكت البعض أو برروا أو باعوا لن نخون ضمائرنا".
كانت رصد قد أذاعت لقطات للسيسي في لقاء خاص بعدد من قادة الجيش، تحدث فيها عن ضرورة أن يكون للقوات المسلحة أذرع إعلامية، وعن ضرورة الاستعداد لاستجوابات البرلمان المقبل. وقالت "رصد" إنها بصدد نشر مقاطع أخرى "أكثر خطورة" للفريق السيسي، وتركت الشبكة لنفسها تحديد موعد نشر المزيد من هذه التسريبات.