السبت، 2 نوفمبر 2013

محمد السادس فقد وعيه وقد يفقد عرشه


محمد السادس فقد وعيه وقد يفقد عرشه


لن أتحامل في هذا المقال إطلاقا على الشعب المغربي الشقيق، الذي أكنّ له كما كلّ الجزائريين كل المحبة والإحترام، ردّا على فضيحة الإعتداء على القنصلية الجزائرية العامة بالدار البيضاء المغربية، وإنزال العلم الجزائري وتمزيقه، تزامنا واحتفال الجزائر بالذكرى 59 لاندلاع الثورة التحريرية المُباركة، التي تمثل محطة تاريخية امتزجت فيها دماء الجزائريين
والمغاربة، في محاربة الإستعمار الفرنسي، فالكلّ يعلم أنّ الشعب المغربي المغلوب على أمره، هو أكبر ضحية لتسلّط سلاطين المغرب منذ حوالي ستة قرون، وإلى يومنا هذا، وواقعة الإعتداء على ممثلية الجزائر في الدار البيضاء المغربية، لن تكون سوى ثمرة لمُؤامرة القصر الملكي، الذي بدأ يستشعر اقتراب انفجار الغضب الشعبي، احتجاجا على تدهور معيشة غالبية الشعب المغربي، وبالأخص مع وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة، وانتهاجها لسياسة الهروب إلى الأمام، ومُعاكسة التيار الشعبي المغربي، الذي يصبو إلى الحرية والإنعتاق والعيش الكريم.
فالوضع في الجارة المملكة المغربية، ازداد تفاقما، خاصة بعد الإجراءات التي اتخذتها الجزائر، لمُحاربة كل أشكال التهريب، ولوقف مدّ قوافل المخدرات التي تنطلق من حُقول “أمير المُؤمنين” لإغراق الجزائر، وتدمير عقول شبابها وإقتصادها، فالكل في المغرب الشقيق، يعلم أن أكبر حقول الكيف هي تابعة للقصر الملكي، كما أن كبريات الشبكات الإجرامية التي تعمل في مجال تهريب المخدرات، يقودها كبار الضباط في المغرب، وتجارة كهذه، لا تعود بأي نفع على المواطن المغربي البسيط، لأنّ عائداتها تذهب لحساب القصر وضباطه، وهو ما حاولنا مرارا التنبيه إليه وتجاوزه، من خلال المُبادرات التي أطلقتها رفقة والدي رحمه الله المجاهد جمال الدين حبيبي، وعلى رأسها مبادرة “الخيمة المغاربية” التي وجه والدي بيانا لتأسيسها تحت عنوان:
“جميعا من أجل خيمة الشعوب المغاربية حتى إزالة الحدود” بتاريخ 29/05/2011، بهدف توحيد الشعوب المغاربية وإعادة فتح الحدود بين الجزائر والمغرب، وجاء في البيان: “قرّرت أن أطلق مبادرة لكل أقطاب
المقاومة في المغرب العربي، ولكل المثقفين، والوطنيين المخلصين، والسياسيين النزهاء، لأجل نصب خيمة على الحدود الجزائرية المغربية، نسمّيها على بركة الله “خيمة المغرب العربي”، تكون نواة حقيقية لتجسيد أمل ورغبة الشعوب المغاربية في التوحّد والإتحاد، وأقترح أن تتحول هذه الخيمة إلى منبر شعبي مغاربي، يحتضن كلّ الإرادات من أشخاص وجمعيات وأحزاب وشخصيات تاريخية، لإسماع صوت الشعوب المغاربية لحُكامها”، هذا النداء الذي تضمنه البيان، يعكس حرصنا كجزائريين، على إعادة اللحمة مع الشعب المغربي، وتجاوز العراقيل التي يضعها حكامه وبعض أقطاب أحزابه ذات المرجعية التوسعية، كحزب الإستقلال، للحؤول دون تحقيق هذه الوحدة المنشودة، وبرأيي أن حادثة تدنيس العلم الوطني الجزائري الذي ضحى من أجله مليون ونصف المليون من الشهداء، تأتي في سياق التكالب غير المسبوق للقصر الملكي وبعض أذنابه كرئيس حزب الإستقلال عبد الحميد شباط، الذين انطلقوا في حملة تحريض ضدّ الجزائر، بدعوة الملك المغربي الذي فقد وعيه وقد يفقد عرشه، إلى التعبئة العامة، لمُواجهة من أسماهم “أعداء الوحدة الترابية للمغرب”، في إشارة مُباشرة إلى الجزائر، وما تبع هذه الدعوة من مُطالبة “شباط” باسترجاع ما إدعى أنها أراضي مغربية إستولت عليها الجزائر، فهذا الخطاب المجنون بامتياز، أعاد علاقات البلدين إلى مرحلة أوج الصراع، عندما صرّح العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني ب: “إنه سيشرب الشاي في تيندوف”، ليردّ عليه الرئيس الراحل هواري بومدين: “إذا شربت الشاي في تندوف فسأعطيك شواربي كنعناع”، فالعودة برأيي إلى هذه المرحلة لن يخدم إلا القصر الملكي لا غير، لأنه لم يجد ما يُراهن عليه لتكميم أفواه الشعب المغربي، سوى تحويل أنظاره إلى خطر غير موجود إلا في مُخيّلة القصر الملكي، الذي لم ينجح رغم تحالفه مع قوى الشرّ وعلى رأسها الموساد الإسرائيلي في إيجاد طريق لمُؤامرة الربيع العربي لاختراق الجزائر، وهو ما نبّهت إليه في مقال تحت عنوان “تحالف في الأفق بين القصر الملكي المغربي والقاعدة” نشر بتاريخ 20 سبتمبر 2013، لم أستبعد فيه أن يُشكل المغرب قاعدة جديدة لخلق القلاقل في الجزائر، والظاهر أن القصر الملكي بدأ في تنفيذ مخططه الجهنمي، من خلال تعمّد المخزن المغربي المساس بمشاعر الجزائريين، في ذكرى ثورة أول نوفمبر المجيدة، عبر تدنيس علم الشهداء، ولا أظن أن الشعب المغربي الشقيق سيقبل بما حدث أو ما هو مُخطط له أن يحدث، لأن هذا الشعب احتضن الثورة الجزائرية، وشارك العديد من المغاربة إلى جانب المجاهدين الجزائريين في مُحاربة فرنسا ومنهم من استشهد فوق التراب الجزائري، وبذلك لا أظن على الإطلاق أنّ المخزن المغربي سينجح هذه المرّة في تأليب الشعب المغربي على أشقائه الجزائريين، بل بالعكس من كلّ ذلك أتوقع أن تُشكل هذه الواقعة محطة فاصلة، ستدفع بشرفاء المغرب وأحراره إلى الإنتفاض في وجه من يحاولون تسميم العلاقات بين الشعبين المغربي والجزائري، ويستعينون بأجهزة الإستخبارات الغربية وحتى الموساد الصهيوني، لإلحاق الأذى بالجزائر.
وكعادتي، ومن منطلق إيماني بضرورة تحقيق وحدة الشعوب المغاربية، أدعو كل الجزائريين إلى الحذر من مؤامرات المخزن المغربي، الذي يسعى للوقيعة بيننا وبين أشقائنا المغاربة، وعدم تحميل الشعب المغربي تبعات هذا العمل العُدواني الذي مسّ أحد أهم رموزنا كجزائريين، وأعني به العلم الذي تلوّن بدماء الشهداء الأبرار، وفي ذكرى عزيزة على كلّ الجزائريين، وهي أول نوفمبر، تاريخ انطلاق الثورة الجزائرية المجيدة، التي حرّرت الجزائر، وتحوّلت إلى بوصلة لكلّ الشعوب التواقة إلى التحرّر والإنعتاق.

زكرياء حبيبي