الثلاثاء، 23 أبريل 2013

مدريد تبحث عن توازن للدفاع عن حقوق الإنسان في الصحراء دون إغضاب المغرب والبوليزاريو


مدريد ـ ‘القدس العربي’: توجد الحكومة الإسبانية في موقف حرج للغاية في ملف نزاع الصحراء الغربية، فمن جهة لا تريد تأييدا مباشرا للمقترح الأمريكي القاضي بتكليف قوات المينورسو بمراقبة حقوق الإنسان حتى لا تعرض العلاقات مع المغرب للتوتر، ومن جهة أخرى لا تريد رفضه بشكل مطلق وتتعرض لحملة داخلية من أنصار البوليزاريو.

ومنذ سنة 2005، عمدت مدريد الى الدفاع على ضرورة تكليف قوات المينورسو بمراقبة حقوق الإنسان. وشدد وزير الخارجية مانويل غارسيا مارغايو على هذا الطلب مرتين في البرلمان الإسباني خلال شهر نيسان (أبريل) وحزيران (يونيو) الماضيين، لكن كانت المفاجأة أنه بعدما تقدمت واشنطن بمسودة قرار تنص على تكليف قوات المينورسو بمراقبة حقوق الإنسان تحاول اتخاذ موقف وسط ومتحفظ كذلك.
ويبرز مارغايو أنه يمكن مراقبة حقوق الإنسان ولكن في إطار توافق بين الأطراف المعنية وبدون اللجوء الى قوات المينورسو أو المفوضية السامية لحقوق الإنسان بل الى المفوضية العليا للاجئين. وتعتبر جبهة البوليزاريو المقترح الإسباني بمثابة محاولة التواء على المقترح الأمريكي، ونبهت مدريد الى ما اعتبرته مناورة غير مقبولة في تصريحات أول أمس.
وترغب مدريد في التوفيق بين موقفها الداعي الى الدفاع عن حقوق الإنسان ولكن دون تعريض العلاقات مع المغرب الى توتر جديد، كما لا ترغب أن تتعرض لحملة داخلية من رطف الأحزاب الموالية للبوليساريو ورأي عام يتعاطف بشكل كبير مع البوليزاريو. ولعل الذي يخفف من موقف اسبانيا أ،ها لا تتواجد في مجلس الأمن لكي تصوت على المقترح الأمريكي أو تعارضه.
وعلاقة بالمقترح الأمريكي، عالج مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة مغلقة أول أمس الاثنين تجديد مهام قوات المينورسو لسنة جديدة في الصحراء الغربية، ولم تتسرب أخبار مؤكدة باستثناء أن الجدل احتدم حول حقوق الإنسان وهناك توجه لمراقبة هذه الحقوق بطريقة تبقى في إطار روح التوافق.
وتقدم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في نزاع الصحراء كريستوفر روس في جلسة الاثنين بعرض تقرير حول التطورات المتعلقة بالنزاع ورؤيته المستقبلية للحل. ولم يسرب الوفد المغربي في مجلس الأمن أي معلومات حول النقاش، وهذا الصمت يدل عمليا على أن التوجه العام في المجلس لا يصب في مصلحة المغرب حتى الآن رغم ما قيل عن موقف بعض القوى الكبرى مثل الرفض الفرنسي والتحفظ الروسي.
وتفيد الأخبار الواردة من الأمم المتحدة وتناقلتها مواقع رقمية مثل ألف أن سفيرة الولايات المتحدة سوزان رايس طرحت ضرورة مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء وأعلنت مبدئيا قبول التعديلات في إطار التوافق. وتشدد الولايات المتحدة وبدعم من دول مثل بريطانيا وأستراليا على ضرورة استحضار آليات مراقبة حقوق الإنسان بطريقة أو أخرى في الصحراء على ضوء الخروقات التي وقعت خلال الثلاث سنوات الأخيرة ولم تشهد طريقها الى القضاء في المغرب. ولم تسحب الولايات المتحدة مسودة القرار ولو كانت قد سحبتها لكانت قد أعلنت عن ذلك علانية كما يجري في مناسبات أخرى.
ورغم ذلك، من المنتظر أن تأخذ الولايات المتحدة بعين الاعتبار موقف المغرب الرافض لتكليف قوات المينورسو بمراقبة حقوق الإنسان وتقدم على إدخال تعديلات على مسودة القرار الذي سيتم التصويت عليها غدا الخميس.
ويبقى الرأي السائد هو احتمال العودة الى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة للبحث عن صيغة للآليات المستقلة ومن ضمنها ما طرحته اسبانيا بتولي المفوضية العليا للاجئين المراقبة بدل المفوضية العليا لحقوق الإنسان. ويعول المغرب كثيرا على فرنسا في التشاور القائم وسط ‘مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية’ التي ستصيغ المسودة الأخيرة للقرار قبل إخضاعه للتصويت الخميس المقبل.
ويذكر أن خريطة مجلس الأمن لا تصب نهائيا في مصلحة المغرب، بحكم وجود دول تعترف بالبوليزاريو كجمهورية مثل رواندا وغواتيمالا وأخرى لديها ارتباطات قوية بالولايات المتحدة مثل الهند وكوريا الجنوبية وأخرى متشددة في مجال حقوق الإنسان مثل بريطانيا وأستراليا.