الثلاثاء، 2 يوليو 2013

الرباط تخسر واشنطن في قضية الصحراء الغربية، وتسعى لشراء موقف موسكو

ما يزال المغرب يصر على قلب كل المفاهيم الدولية ويفرض اتجاها معينا من منظوره الخاص فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، التي يعتبرها العالم بهيئاته الدولية والإنسانية والقانونية قضية تصفية استعمار، فبعد أن فهمت إدارة أوباما قضية الشعب الصحراوي ومعاناته تحت نير الاستعمار تخلّت عن المغرب في هذه القضية وفضلت مناصرة الشعب الصحراوي، وهو الأمر الذي دفع بالمغرب اللجوء إلى موسكو في محاولة يائسة لتغيير موقفها من هذه القضية

وقام وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني، بزيارة قادته إلى موسكو الجمعة الماضي، أين التقى بنظيره الروسي سيرغي لافروف، وتأتي هذه الزيارة في وقت يحاول فيه المغرب أن يجد في هذا البلد صاحب الفيتو في مجلس الأمن خطابا جديدا بعد ما تخلّت واشنطن عنه في ملف نزاع الصحراء الغربية، وتأتي هذه الخطوة لتضيف الكثير من الارتباك على موقف الرباط وسياستها المتعلقة بقضية الصحراء الغربية وإقحام الجزائر في هذا الملف، حيث كانت المملكة المغربية قد اتهمت الجزائر في وقت سابق بأن لها تأثيرا على روسيا فيما يخص قضية الصحراء الغربية، وهو الأمر الذي يعتقد مراقبون أن موسكو ستتعامل معه وفقا لمواقفها الثابتة من القضية التي دأبت عليها، ومن الغرابة أن ترفع الرباط اتهاما مثل هذا وفي ظرف شهور تتجه إلى موسكو لتطلب المساعدة وتحاول التأثير على موقف روسيا، في الوقت الذي تتهم فيه الجزائر بأنها تؤثر على موقف روسيا من خلال تسهيل المشاريع وإقامة علاقات متينة مع موسكو خاصة في مجال الأسلحة، رغم أن الكل يعلم أن العلاقات الثنائية بين روسيا والجزائر ترجع إلى عهد الاتحاد السوفياتي وإلى وقت الثورة، أما اقتناء الأسلحة والتعاون الاقتصادي فيرجع إلى البدايات الأولى من الاستقلال، لذا فاتهامات المغرب للجزائر أمام هذه الحقائق تسقط في الماء، وهو ما يعني أن الاتهامات التي ترفعها تنعكس عليها، فطلب العون من موسكو في قضية الصحراء الغربية وحديث وزير الخارجية المغربية العثماني خلال زيارته لموسكو عن البحث عن تعاون اقتصادي عميق بين البلدين “روسيا والمغرب” لا يدخل سوى في خانة محاولة التأثير على القرار الروسي، وهو ما يدل على تخبط كبير وعزلة يعيشها نظام المخزن فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، التي فلتت أغلب خيوطها منه، بدليل نفض واشنطن يدها من هذه القضية وتركها لمجلس الأمن، وحذو عدة دول ومنظمات حذو الولايات المتحدة الأمريكية والسعي لإيجاد حل ينصف الشعب الصحراوي ويعيد له كرامته واستقلاله.
وفي هذا السياق، الزيارة التي يقوم بها وزير خارجية المغرب لموسكو، أبرزت أهمية روسيا في موقف الصحراء الغربية، حيث استغل معارضة موسكو لتوسيع صلاحيات قوات “المينورسو” لمراقبة حقوق الإنسان، وهو ما يعتقده انتصاره ولو رمزيا، في ما يعتبرها “قضيته” إلا أن الحقائق السياسية لا تصنعها النوايا ولكن الأفعال الموجودة على أرض الواقع، لذا فإن الرباط لن تخرج من هذا التخبط إلا لتزيد في إغراق نفسها في رمال الصحراء، لأنه إذا كانت حليفتها واشنطن قد نفضت يدها من الصحراء الغربية، فإن موسكو الحليف القوي للشعوب المستضعفة لن تغامر بتاريخها وسياستها الخارجية لإرضاء طموح جارنا الملك المتعلق بالعودة إلى مملكة تمتد حتى إلى عمق السينغال.

بقلم د.جمال الدين ///