بقلم
حمدي حمادي
زرت
المدينة المدينة لنا بالزيارة و يا ليتني
ما زرتها؟؟؟؟
1
كانما
ازور مقبرة عظيم...
فهي
رغم دفنها في قبر سني...بلا
شارات و لا لافتات
الا
ان زوارها كالشيعة مع قبر فاطمة الزهراء
...يعظمونه
و يقدسونه
و
كقبر فرعون...لا
تزال تنتصب حولها الحكايات و الحراسات...
و
تظل كالبركان الحي...
و
ان كان خامدا فان ارضه بلا سكان
تريد
ان تبقى حقل الغام يخافه و يهابه الجميع
2
تاتي
الكويرة في اخر عنقود مدن بلادي (
بنت
الركبة)
وجهها
الشاب الناضر المكتنز حيوية
تحجبه
اليوم رمال كئيبة؟؟؟
كورقة
تغليف كيس الاسمنت في
الطبقة الثانية
ذات اللون الاصفر الرمادي الذي لا يحمل
اعلانات و لا اشهارات و لا اي الوان و لا
حتى تسميات
كالمحارة
تخبئ و تطبق صدفتيها على لؤلئها الثمين
3
لقد
حسمت امرها و طوت حصائرها ....و
دفنت تحت الرمل حليهاو قلائدها و خلاخلها
و كحلها و ادوات زينتها
و
كمكمت و لفت....
شوارعها
و زقاقها و اغلقت ابواب دكاكينها
العامرة و سدت بيوتها
و مدرستها الوحيدة و مسجدها الوحيد و
سوقها الوحيد و مستوصفها و كنيستها الوحيدة
فكل ما تملك اصلي و وحيد و فريد...
4
تريد
ان تختفي و تتوارى عن الانظار
لتصرخ
عاليا و تلطم و تضع التراب على راسها
و
من كثرة الصراخ بحت و فقدت صوتها و لكننا
نراها تحث التراب على قفاها حتى تحولت
الى كثبان رملية
5
ايتها
المدينة
الارملة
الوفية التي تختبئ تحت دثار من الرمل
السميك
كانما
تخفي وجهها بلثام صحراوي
و
كقنفد احس بالازعاج و تحول الى كومة اشواك
منتصبة كمئات الحراب و السيوف
ايتها
المدينة المدينة لنا بالكتابة عنك كل
يريد ان يملكك و كل يمدح ودك و لكنهم
جميعا
يرونك
تنتحرين
و
الرمل المليئ بالسلكون تبلعين
كل
هذه السنين
فاصبري
نحن نعرف من تنتظرين و اهلك ينتظرون كما
انت تنتظرين...
6
ايها
الملاك الابيض النائم قرب البحر و يا
وسادة الدلافين و الفقم لا تستيقظ
الان و نم فما رايت ليس الا حلما من
وحي الشياطين
فغدا
تصحوا على صبحك الجميل...و
على انغام زمجرة موج
محيطك الجميل
