الاثنين، 4 نوفمبر 2013

ثماني‮ "‬حماقات‮" ‬أدخلت‮ ‬المخزن‮ ‬المغربي‮ ‬الفخّ‮!‬ "‬أمير‮ ‬المؤمنين‮" ‬في‮ ‬الزاوية‮ ‬الحادة‮ ‬ودبلوماسيته‮ ‬تفقد‮ ‬توازنها

عرّت التطورات الأخيرة بين الجزائر والمغرب، المخزن المغربي الذي ارتكب عدّة حماقات أدخلته كالعادة إلى الفخّ، وفضحت دبلوماسية "اضرب واهرب" التي يعتمدها في التعاطي مع جارته الشرقية، ولعلّ استدعاءه لسفيره "احتجاجا" على ما أسماه رسالة الرئيس بوتفليقة، إلى قمّة أبوجا،‮ ‬بشأن‮ ‬قضية‮ ‬الصحراء‮ ‬الغربية،‮ ‬وضعته‮ ‬مرّة‮ ‬أخرى‮ ‬في‮ ‬الزاوية‮ ‬الحادة‮.‬
وفي‮ ‬تمشيط‮ ‬للأحداث‮ ‬الأخيرة‮ ‬التي‮ ‬كشفت‮ ‬النوايا‮ ‬السيّئة‮ ‬للمملكة‮ ‬المغربية،‮ ‬وتسليط‮ ‬الأضواء‮ ‬على‮ ‬التطورات‮ ‬التي‮ ‬رسمتها‮ ‬خلال‮ ‬الأسبوع‮ ‬الأخير،‮ ‬مجموعة‮ ‬من‮ ‬المؤشرات‮ ‬التي‮ ‬قلبت‮ ‬السحر‮ ‬على‮ ‬الساحر،‮ ‬وأهمها‮:‬

أولا: استدعاء المغرب لسفيره المعتمد بالجزائر، بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، لإجراء ما أسماه "مشاورات" بشأن الرسالة التي وجهها الرئيس بوتفليقة إلى قمّة أبوجا، بخصوص قضية الصحراء الغربية، خاصة في ما يتعلق بوضعية حقوق الإنسان بالأراضي المحتلة.
الرسالة لم تكن سابقة لا في الشكل ولا المضمون، وعكست الموقف الثابت للجزائر بشأن قضايا التحرّر ومنها قضية الصحراء الغربية، المدرجة من طرف هيئة الأمم المتحدة، ضمن الأقاليم المستعمرة، وقد نسف المغرب باستدعاء سفيره الخطوات السلـّمية المتعارف عليها في القاموس الدبلوماسي،‮ ‬حيث‮ ‬كان‮ ‬عليه‮ "‬طلب‮ ‬توضيحات‮" ‬مثلا‮ ‬قبل‮ ‬استدعاء‮ ‬السفير‮!‬
ثانيا: محاصرة سفارة الجزائر بالرباط، وتأليب محتجين موالين لنظام المخزن، على الإساءة للجزائر ورموزها ومؤسساتها الدستورية، وهو "الاحتجاج" الذي وفـّرت له السلطات المغربية الحماية، ولم تـُصدر أي توضيح بشأنه، خاصة وأنه جاء كخطوة موالية لاستدعاء السفير.
ثالثا: انخراط الحكومة المغربية، عن طريق وزرائها من عيار وزيري الخارجية والإعلام، إلى جانب الناطق الرسمي للحكومة، في حملة تشويه للحقائق، ومحاولة الضغط والابتزاز والمساومة وليّ ذراع الجزائر بتصريحات عشوائية، وتخمينات هستيرية غير محسوبة العواقب.
رابعا: اقتحام القنصلية العامة للجزائر في الدار البيضاء، ومحاصرتها بمتظاهرين وتوفير الحماية من طرف السلطات المغربية لتدنيس العلم الوطني، في الذكرى الـ59 لاندلاع الثورة التحريرية. وهو ما ورّط المغرب في "التراخي الأمني" وعدم ضمانه لأمن وسلامة المقرات والبعثات‮ ‬الدبلوماسية‮ ‬الجزائرية،‮ ‬مثلما‮ ‬تضمنه‮ ‬المواثيق‮ ‬الدولية‮.‬
وقد أكدت وزارة الخارجية الجزائرية، أن الدلائل المرئية لعملية الاقتحام، تؤكد أن العمل لم يكن "معزولا"، أي أنه كان برعاية المخزن، وما يثبـّت هذه الحقيقة، هو عدم إصدار الحكومة المغربية لأيّ بيان أو تصريح يُدين الاعتداء المشين، باستثناء "التأسّف" الذي أورده وزير‮ ‬خارجية‮ ‬المغرب‮ ‬للسفير‮ ‬الجزائري‮ ‬بالرباط،‮ ‬وكرّره‮ ‬بعده‮ ‬سفير‮ ‬المغرب،‮ ‬لدى‮ ‬استدعائه‮ ‬من‮ ‬طرف‮ ‬وزارة‮ ‬الشؤون‮ ‬الخارجية‮ ‬لمطالبة‮ ‬بلاده‮ ‬بموقف‮ ‬واضح‮ ‬لا‮ ‬يكتنفه‮ ‬اللبس‮ ‬والتحايل‮.‬
خامسا: توقيف منفـّذ تدنيس العلم الجزائري، ثمّ الإفراج السريع عنه دون تقديم أيّ تفسيرات، بما يعكس مسرحية "كوميكية" تعكس رغبة الجانب المغربي في التستـّر على الفعل "غير المعزول" وتبرئة المتورط وإخفاء المهندسين والآمرين بمثل هذا العدوان "المنظم" والمفضوح الذي استهدف‮ ‬رموز‮ ‬الدولة‮ ‬الجزائرية‮.‬
سادسا: امتناع الملك المغربي محمد السادس ــ موازاة مع النيران التي أحرقت أصابع المخزن ــ عن تهنئة الرئيس الجزائري ومن خلاله الجزائريين بـعيد الثورة المصادف للفاتح نوفمبر، وتزامنا مع هذا الامتناع الأبله حسب البرتوكولات الدبلوماسية، تمّ "الترخيص" لتدنيس علم الشهداء‮ ‬بقنصلية‮ ‬الجزائر‮ ‬في‮ ‬الدار‮ ‬البيضاء‮ ‬التابعة‮ ‬جغرافيا‮ ‬إلى‮ ‬مملكة‮ "‬أمير‮ ‬المؤمنين‮".‬
سابعا: عودة سفير المغرب إلى الجزائر، بعد إنهاء "مشاوراته السريعة" مع بلاده وكأنّ شيئا لم يحدث، أو أن الجزائر "وكالة من غير بوّاب"، حيث استدعي فور وصوله من طرف وزارة الخارجية، بعد استدعاء القائم بالأعمال، لطلب تفسيرات والمطالبة بمشاركة الجزائر في التحقيق حول‮ ‬اقتحام‮ ‬القنصلية‮ ‬وتدنيس‮ ‬العلم‮ ‬الوطني‮.‬
ثامنا: مواصلة حملة الإساءة والاهانة و"تجييش" الصحافة والأحزاب والجمعيات المغربية في حقّ الجزائر، ومحاولة زرع الكراهية ضد كلّ ما هو جزائري، وقد جمعت وزارة خارجية المغرب، هذه "الأذرع" المحسوبة على المخزن لتهييجها وتعبئة الشارع تحضيرا لـ"حرب" مزعومة مع ما تراه‮ ‬الحكومة‮ ‬المغربية‮ "‬عدوا‮ ‬افتراضيا‮"‬،‮ ‬وذلك‮ ‬بهدف‮ ‬إلهاء‮ ‬الرأي‮ ‬العام‮ ‬المحلي‮ ‬عن‮ "‬القنابل‮" ‬الداخلية‮ ‬للمملكة‮!‬
جمال‮ ‬لعلامي
الشروق